تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أهبة الحساب ، وشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكَّن الغواة من سمعك ، وإلَّا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنّك مترف قد أخذ الشّيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الرّوح والدّم . ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرّعيّة ، وولاة أمر الأمّة بغير قدم سابق ، ولا شرف باسق ، ونعوذ باللَّه من لزوم سوابق الشّقاء .
شرح
أهبة الحساب ) أي استعداد حساب الآخرة وعدّته ( وشمر لما قد نزل بك ) أي استعد للمحاربة والبلاء الَّذي نزل بك ( ولا تمكن الغواة ) جمع غاوى ، بمعنى قرناء السوء ( من سمعك ) بان يقولوا لك ما شاؤوا فتسمع كلامهم . ( وإلا تفعل ) ما أمرتك ( أعلمك ما أغفلت من نفسك ) من الضعف ، فإنك إذا اصطدمت بالقوة تعرف ضعف قواك ، وهكذا الانسان لا يعرف جهاته إلَّا عند الامتحان ( فإنك مترف ) المترف الذي اطغته النعمة ( قد أخذ الشيطان منك مأخذه ) أي ما أراد أخذه ، وتسلط الشيطان على المترفين أكثر من تسلطه على غيرهم ( وبلغ فيك أمله ) إذ أمل الشيطان ان يضل الناس ( وجرى ) الشيطان ( منك مجرى الروح والدم ) كناية عن تسلطه التام عليه . ( ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ) جمع سائس ، بمعنى المدير لشؤونها ( وولاة أمر الأمة ) أي انكم لا تصلحون لذلك ( بغير قدم سابق ) أي لا سابقة لكم حتى تستحقون ذلك ( ولا شرف باسق ) أي عال رفيع ، فقد كان أبو معاوية أبو سفيان رجلا جاهلا بخيلا أحمق زانيا - كما هو مشهور في قصة أبي سلول - وأمه هند ، حمقاء حقودا زانية - كما هو مشهور في قصة تلاوة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم آية : « إذا جاءك المؤمنات » عليها ، إلى قوله : « ولا يزنين » وضحك الحاضرين - . ( ونعوذ باللَّه من لزوم سوابق الشقاء ) أي ان يلزم الانسان ما سبق له من