تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ولعمري لئن لم تنزع عن غيّك وشقاقك لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك ، لا يكلَّفونك طلبهم في برّ ولا بحر ، ولا جبل ولا سهل ، إلَّا أنّه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرّك لقيانه ، والسّلام لأهله .
شرح
ذلك لأنّ عثمان بسبب بدعه كان مهدور الدم ، كما أفتى بذلك طلحة والزبير وعائشة ومن إليهم ، ولا يقتصى من قتل مهدور الدّم ، ولا أقل من أن يكون الأمر شبهة ، والحدود تدرء بالشبهات ، وعلى فرض وجوب القصاص ، فليس معاوية حق الاقتصاص ، وهل يصح لافراد الرعية ان يطالبوا تنفيذ الحكم بأيديهم . بالإضافة إلى أن القتلة كانوا مجتهدين ، وفتواهم ان للمجتهد المخطى أجرا واحدا . ( ولعمري ) قسم بنفسه الشريفة ( لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك ) أي : لم تنته عن ضلالك ومشاقتك أي مخالفتك ( لتعرفنهم ) أي قتلة عثمان ( عن قليل ) أي بعد قليل من الزمان ( يطلبونك ) عوض ما كنت أنت تطلبهم ، يريدون قتلك كما قتلوا عثمان ( لا يكلفونك طلبهم ) أي هم بأنفسهم يأتون إليك ، حتى لا تحتاج أنت إلى أن تتكلف في طلبهم ( في بر ولا بحر ولا جبل ولا سهل ) أي لا تحتاج إلى طلبهم في هذه الأماكن وانما هم الطالبون لك ( إلا أنه ) أي : لطلبهم لك ( طلب يسوئك وجدانه ) أي وجدان هذا الطلب ، بمعنى : ان تجده . ( وزور ) جمع زائر ، أي انهم زائرون لك ( لا يسرك لقيانه ) أي لقائهم ، وافراد الضمير باعتبار كل واحد كقوله سبحانه : * ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ و ) * ( والسّلام لأهله ) أي أهل السّلام المستحقين له .