للدّهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي الَّتي لا يدلي أحد بمثلها ، إلَّا أن يدّعي مدّع مالا أعرفه ، ولا أظنّ الله يعرفه . والحمد للَّه على كلّ حال . وأمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك ، فإنّي نظرت في هذا الأمر ، فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ،
شرح
( للدهر ) والزمان ( إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمى ) أي بمثل وقوفي على قدمي لأجل الدين ، والمراد ب « من » معاوية .
( ولم تكن له كسابقتي ) إذ لا سابقة لمعاوية إلا الكفر والقيام ضد الاسلام ، لمحاربة الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم ( التي لا يد لي أحد بمثلها ) أي لا يقول أحد بان لي مثل سابقة الإمام ، لعدم وجود مثل تلك السابقة في أحد من المسلمين ( الا ان يدعى مدّع ما لا اعرفه ) بان يكذب ، فيقول عن نفسه سوابق مكذوبة .
( ولا أظن الله يعرفه ) إذ لا وجود لها ، وهذا من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، كقوله سبحانه : * ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ ، دُونِ الله ما لا يَضُرُّهُمْ ) * ولفظة « الظن » من باب التواضع ( والحمد للَّه على كل حال ) حتى حال اني « صرت فرن بمثل معاوية » وانما يحمده سبحانه ، لأن البلايا موجب للأجر ، ولذا ورد « الحمد للَّه الذي لا يحمد على المكروه سواه » .
( واما ما سئلت من دفع قتلة عثمان إليك ) لقد وجد معاوية في المطالبة بدم عثمان حين خدعة يخدع بها جماهير أهل الشام البلَّة ، وبذلك يتمكن ان يشق عصر الطاعة ، ويدعى الخلافة ، فيجعل ذلك ذريعة إلى ما دار في نفسه المشوبة من حب السلطة ، ولذا طالب في كتابه الإمام عليه السّلام بان يدفع إليه قتلة عثمان ليقتلهم عوضه .
( فإنّي نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك )
و