وأحجم النّاس ، قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ السّيوف والأسنّة ، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة . وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الَّذي أرادوا من الشّهادة ، ولكنّ آجالهم عجّلت ، ومنيّته أجّلت . فيا عجبا
شرح
القتال إذا اشتد جرت الدماء فيه كثيرا وذلك احمراره ( واحجم الناس ) أي فروا وتقهقروا ( قدم أهل بيته ) للمبارزة ، لأنهم يفدونه إلى اخر أنفاسهم ، ولذا كان حوله صلَّى الله عليه وآله يوم حنين عباس وأولاده والإمام عليه السّلام ، إلى غير هذا الموقف ، من سائر المواقف ( فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسنة ) جمع سنان ، بمعنى : الرمح ، أي جعل أهل بيته وقاية لأصحابه ، فيلاقون حرارة السيف والرمح ، دون أصحابه .
( فقتل عبيدة بن الحارث ) ابن عم الإمام عليه السّلام ( يوم بدر ) وهو أول حرب بين الرسول صلَّى الله عليه وآله وبين الكفار ( وقتل حمزة ) بن عبد المطلب عم الإمام عليه السّلام ( يوم أحد ) ومثّل بجسمه الشريف ( وقتل جعفر ) بي أبي طالب ، أخ الإمام عليه السّلام ( يوم مؤتة ) وهى بلد على حدود الشام ، في حرب بين الرسول صلَّى الله عليه وآله والروم .
( وأراد من لو شئت ذكرت اسمه ) « من » فاعل « أراد » ومصداقه « الإمام عليه السّلام » لم يسمّ نفسه تواضعا ، أي اني أردت ( مثل الذي أرادوا من الشهادة ) والقتل في سبيل الله تعالى ( ولكن آجالهم عجلت ) أي آجال من ذكرت أسمائهم من أقاربي ( ومنيته ) أي موته ، والضمير عائد إلى الإمام عليه السّلام ( أجلت ) وتاخّرت ( فيا ) قوم ( عجبا ) أصله عجبي ، ويجوز في مثله خمسة أوجه ، قال ابن مالك :
واجعل منادى صح ، ان يضف ليا * كعبد عبدي عبد عبدا عبديا