اضطرّونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذّبّ عن حوزته والرّمي من وراء حرمته . مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل . ومن أسلم من قريش خلو ممّا نحن فيه بحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن . وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - إذا احمرّ البأس ،
شرح
اضطرونا إلى جبل وعر ) كناية عن الجاء الكفار لهم إلى الشدائد ، كالذي يضطر إلى أن يصعد جبلا وعرا شديدا حيث يلاقى الشدائد والمصائب ( وأوقدوا لنا نار الحرب ) أي حاربونا ، وانما قيل نار الحرب ، تشبيها لها بالنار التي تأكل الحطب وما أشبه ، والحرب تأكل الناس وتحطَّمهم .
( فعزم الله لنا ) أي أراد لنا ( الذب عن حوزته ) أي نذب وندفع عن شريعته ( والرمي من وراء حرمته ) حرمة الله احكامه ، والرمي من ورائها كناية عن الدفاع عنها ، كالذي له حرمة فيرمى الأعداء من ورائها لئلا يصلوا إليها ( مؤمننا ) الذي آمن بالرسول ( يبغى بذلك ) الدفاع ( الأجر ) والثواب ( وكافرنا ) إذا دافع عن الرسول ، كما دافع أبو لهب عنه صلَّى الله عليه وآله وسلم في بعض الأوقات ( يحامى عن الأصل ) والعشيرة ، فلم يكن لنا مدافع ، لأجل مال أو منصب أو ما أشبه .
( ومن اسلم من قريش ) غير قبيلة الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم وأهله الادنين ( خلو مما نحن فيه ) أي خال عن الهموم والشدائد التي كنا نفاسيها بسبب اسلامنا ( بحلف يمنعه ) فله حلف مع عشيرة يمنعه ذلك الحلف من أن يؤذيه الكفار ( أو عشيرة تقوم دونه ) فان عشائرهم كانوا يحامون عنهم ، فلا بتعرض أحد لهم بسوء ( فهو من القتل بمكان أمن ) لا يتجرّء أحد من قتله ، فأهل البيت وأقارب الرسول صلَّى الله عليه وآله هم - فقط - قاسوا الشدائد .
( وكان رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذا احمر البائس ) أي اشتد القتال ، فان