ومن كتاب له عليه السّلام
إليه أيضا
أمّا بعد ، فقد أتتني منك موعظة موصّلة ، ورسالة محبّرة نمّقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضّلال فاتّبعه ، فهجر لاغطا ، وضلّ خابطا .
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام
إليه ، أيضا
( اما بعد فقد اتتني منك موعظة موصلة ) أي ملفقة من كلام مختلف ، وصّل بعضه ببعض ، فقد كتب معاوية إلى الامام كتاب وعظ وارشاد - حيلة وخدعة - فاجابه الامام بهذا الجواب ( ورسالة محبّرة ) أي مزيّنة بالألفاظ والعبارات ( نمقتها بضلالك ) أي حسنت بلاغتها ، بسبب ضلالك ، إذ تريد أكل الحق بالكتب والعبارات ( وامضيتها بسوء رأيك ) أمضيتها ، أي بعثتها إليّ ، حيث انّ رأيك سيءّ تظن ان لامارة الدنيا قيمة وقدرا .
( وكتاب امرء ليس له بصر يهديه ) أي بصيرة توجب هدايته ، وهذا عطف على « موعظة » ( ولا قائد يرشده ) إلى موضع صلاحه وفلاحه ( قد دعاه الهوى ) إلى العصيان ( فاجابه ) أي قبل طلب الهوى ( وقاده الضلال ) أي جره كما تجر الدابة ( فاتبعه ) الضمير للضلال ( فهجر ) أي هذى في كلامه ( لاغطا ) من اللغط بمعنى الجلبة بلا معنى ( وضل ) أي انحرف عن الطريق ( خابطا ) قد خرج الكلام بلا ميزان .