فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما كان ذلك للَّه رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبي قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولَّاه الله ما تولَّى . ولعمري ، يا معاوية ، لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ النّاس من دم عثمان ، ولتعلمنّ أنّي كنت في عزلة عنه إلَّا أن تتجنّى ، فتجنّ ما بدا لك والسّلام .
شرح
عرفوا الاسلام أحسن من غيرهم ( فان اجتمعوا على رجل وسموه اماما كان ذلك للَّه رضى ) اما على رأى الشيعة فلان اجتماع جميعهم يلازم وجود رأى الامام المعصوم واما على رأى السنة فلان أهل العقد والحل كاف في تعيين الخليفة ( فان خرج من أمرهم خارج بطعن ) في الخليفة ( أو بدعة ) بان اشترط شيئا آخر في الخليفة ، وأتى بشرط جديد ( ردوه إلى ما خرج منه ) بالنصح والارشاد ، ليأخذ بما أخذ به المسلمون .
( فان أبي قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ) الذي اجمع المسلمون عليه ( وولاه الله ما تولى ) أي جعله الله محبا لما أحب ، وتابعا لما تبع ، وهذا إشارة إلى قوله سبحانه * ( وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه الْهُدى ، ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَوَلَّى ونُصْلِه جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً ) * ( ولعمري ) قسم بنفسه الشريفة ( يا معاوية ، لئن نظرت بعقلك دون هواك ) واتباعك لميولك وشهواتك ( لتجدني ابرء الناس من دم عثمان ) أي أكثر الناس براءة ، إذ لم اشرك فيه بيد ولا لسان ( ولتعلمن اني كنت في عزلة عنه ) أي انعزال وانزواء ( الا ان تتجنى ) أي تدعى الحناية على من لم يفعلها ( فتجن ) أي تستر ( ما بدا لك ) أي ما ظهر لك وانقدح في نفسك ان تخفيه ( والسّلام ) ختم الكتب بالسلام ، من باب سلام الوداع .