لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه . هم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام . بهم عاد الحقّ في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته . عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية . فإنّ رواة العلم كثير ، ورعاته قليل .
شرح
الصمت دليل العقل الذي هو بدوره دليل على المنطق الحكيم ، وهو عبارة عن الارشاد ، والقول في موضع الكلام ، والكلام بقدر الحقيقة .
( لا يخالفون الحق ) إلى الباطل ( ولا يختلفون فيه ) بان يخالف أحدهم الآخر ( هم دعائم الاسلام ) جمع دعامة ، بمعنى العمود ، إذ هم المبيّنون لأحكامه ( وولائج الاعتصام ) ولائج جمع وليجة ، وهى : ما يدخل فيها الانسان فرارا من مطرا وعدو أو سبع أو ما أشبه ، أي ان باتباع طريقهم يعتصم الانسان من الانحراف والزلل .
( بهم عاد الحق في نصابه ) أي أصله المقدّر له ( وانزاح ) أي زال ( الباطل عن مقامه ) الذي أقام فيه ، فكان الحق والباطل يتراوحان في مجالات الحياة فإذا وجد الحق أعوانا يبينونه ويهتمون بشأنه - كالأئمة عليهم السلام وأوليائهم - يأخذ الحق مكان الباطل ، وإلا أخذ الباطل مكان الحق ( وانقطع لسانه ) أي لسان الباطل ( عن منبته ) أي المحل الذي نبت فيه ، أي أصله ، وهذا كناية عن انقطاع حجة الباطل أمام حجة الحق .
( عقلوا ) أي فهم آل محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( الدين عقل وعاية ) بان وعوه واشتملوا عليه ( ورعاية ) بان رعوه ولا حظوه لئلا يتعدى عليه متعد ولا يحرّفه محرّف ( لا عقل سماع ورواية ) فلم يكونوا مجرد سامع لأحكام الدين ، ورووا من النّبي صلَّى الله عليه وآله إلى الغير ، بدون تفهّم وتدبّر ( فانّ رواة العلم كثير ) أي الذين يروونه ( ورعاته قليل ) أي الذين يراعونه .