تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
تكرهون . وإنّما عهدكم بعبد الله ابن قيس بالأمس يقول : « إنّها فتنة ، فقطَّعوا أوتاركم ، وشيموا سيوفكم » . فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة . فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العبّاس ، وخذوا مهل الأيّام ،
شرح
تكرهون ) أي اختاروا في التحكيم أبا موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس ، وهذا الرجل كان قريبا إلى ما يكره أصحاب الإمام ، لأنه كان ضدّ الإمام ، وضدّ قيامه بالحرب امام الطغام . ( وانّما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول ) ما يذلّ على كراهته لكم ولنهضتكم : ( انها فتنة ) أي هذا الحرب بين الإمام وبين الناقضين لبيعته ( فقطعوا اوتاركم ) أي أوتار القسيّ ، وهو ما يرمى منه ( وشيموا ) أي اغمدوا ( سيوفكم ) ، وذلك كناية عن عدم الحرب ، فكان أبو موسى يخذل عن الإمام ويثبط عزائم المؤمنين في محاربة مناوئ الإمام عليه السلام . ( فإن كان صادقا ) في أن هذه الحرب فتنة وينبغي للانسان ان لا يشارك فيها ( فقد أخطاء بمسيره ) إلى الفتنة بنفسه ( غير مستكره ) إذ لم يكره أحد أبا موسى ليسير إلى الحرب ويدخل فيها ويكون حكما في الأمر فعمله خلاف عقيدته ، ومثل هذا الشخص لا يعتمد عليه . ( وان كان كاذبا ) في قوله : انها فتنة ( فقد لزمته التهمة ) إذ كان عارفا بالحق ، ومع ذلك تكلم بالباطل ( فادفعوا في صدد عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس ) فقد رشح الإمام عليه السلام للمحاجة من جانبه ابن العباس ، لأنه كفؤ لعمرو ويعلم مكائده ، اما أبو موسى فكان ابلها ، لكن عدة من أصحاب الإمام المغفّلين اصرّوا على أبو موسى ، جهلا منهم بواقع الحال ( وخذوا مهل الأيام ) أي اجعلوا أيام المهلة بين الجانبين حيث عطلت الحرب مدة مديدة ،
توضيح نهج البلاغة — صفحة 417 | السيد محمد الحسيني الشيرازي