وتلقّطوا من كلّ شوب ، ممّن ينبغي أن يفقّه ويؤدّب ، ويعلَّم ويدرّب ، ويولَّى عليه ، ويؤخذ على يديه . ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا من الَّذين تبوّؤوا الدّار . ألا وإنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا
شرح
( وتلقطوا ) الالتقاط الجمع والأخذ من الأرض ( من كلّ شوب ) أي : كل خلط ، فهم ليسوا بصراح النسب ، بل شائبه ( ممن ينبغي ان يفقّه ويؤدّب ) أي انهم جهلاء أصحاب رذيلة ، فاللازم ان يعلَّموا ويؤدّبوا بالآداب ( ويعلَّم ) العلم ( ويدرّب ) أي يمرنوا على العمل فلا أصل لهم ولا شرف ، ولا حسب لهم ولا أدب ( ويولَّى عليه ) أي يكون له وليّ يلي شؤونه ، فإنهم سفهاء لأرشد فيهم ( ويؤخذ على يديه ) حتى لا يتصرف تصرّفا سيّئا .
( ليسوا من المهاجرين والأنصار ) ذوى السوابق والعلم والآداب ( ولا من الذين تبوا والدار ) أي نزلوا المدينة المنورة ممن اجتمع حول الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من غير مكة ، لا يقال وقد كان كذلك أصحاب الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، حيث اجتمعوا من كل ناحية ، ولم يكن لهم في أول الدّعوة سوابق إذ الفرق واضح فان الرسول اجتمع حوله الأخيار ، إذ لم يكن له أول الدعوة مال وقوة بخلاف معاوية فإنه جمع الأشرار بالمال والقوة ، والأشرار تابعون لهما ، بخلاف الأخيار الذين هم تابعون للحق .
ثم إن الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لم يكن في قباله من له أنصار ذووا سوابق ، فعدم السابقة في أصحابه لا يضر بخلاف معاوية ، فإنه جمع من لا سابقة له ليقابل بهم من له سوابق وفضائل .
( الا وان القوم ) أي معاوية وربعه ( اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا