تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
والمدبر يدعى ، والمسيء يرجى ، قبل أن يخمد العمل ، وينقطع المهل ، وينقضي الأجل ، ويسدّ باب التّوبة ، وتصعد الملائكة . فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه ، وأخذ من حيّ لميّت ، ومن فان لباق ، ومن ذاهب لدائم . امرؤ خاف الله وهو معمّر إلى أجله ، ومنظور إلى عمله .
شرح
( والمدبر ) أي الذي أدبر عن الله سبحانه بالكفر والعصيان ( يدعى ) يدعوه سبحانه إلى الايمان والإطاعة . ( والمسيء يرجى ) ان يقلع عن إسائته حيث ينفعه الانقلاع ( قبل ان يخمد العمل ) أي يبطل فلا عمل بعد الموت ( وينقطع المهل ) أي المهلة ( وينقضي الأجل ) أي تفنى مدّة بقاء الانسان في الدنيا ( ويسدّ باب التوبة ) كما قال سبحانه : * ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ، ولَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ ) * ( وتصعد الملائكة ) الحافظون لعمل الانسان فإنه إذا مات لم تبق حفظته في الأرض لانتهاء مهمتهم . ( فأخذ امرء من نفسه لنفسه ) « أخذ » ماض بمعنى الأمر ، أي فليأخذ كل امرء من نفسه - بصرفها في الأعمال الصالحة - لنفسه أي لنجاتها ، وفوزها غدا ، فان الانسان إذا صرف نفسه في العمل الصالح رأى نتيجته في الدنيا والآخرة ( وأخذ من حي ) أي من نفسه وهو حي ( لميت ) أي لحالة موته ( ومن فان ) وهو جسمه ( لباق ) وهو الانسان في عالم الآخرة . ( ومن ذاهب ) وهو الانسان في الدنيا ، إذ يذهب ويسافر منها ( لدائم ) باق ، وهو الانسان في الآخرة ، أو المراد بالذاهب الدنيا ، وبالدائم الآخرة . فالنّاجى هو ( امرؤ خاف الله ) فعمل بأوامره ( وهو معمّر ) أي يعمر ويبقى في الدنيا ( إلى أجله ) الذي هو وقت موته . ( ومنظور ) أي أعطى المهلة والنظرة ( إلى عمله ) الذي يعمله وهو في
توضيح نهج البلاغة — صفحة 414 | السيد محمد الحسيني الشيرازي