تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
خصّصت حتّى صرت مسلَّيا عمّن سواك ، وعمّمت حتّى صار النّاس فيك سواء . ولولا أنّك أمرت بالصّبر ، ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشّؤون ، ولكان الدّاء مماطلا ، والكمد محالفا ، وقلَّا لك ولكنّه ما لا يملك ردّه ،
شرح
اما بعد الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث لم يكن نبي آخر ، فقد انقطعت هذه السلسلة من الموجودات الشريفة والأخبار الغيبيّة ( خصصت ) يا رسول اللَّه بالفضل أهلك واقاربك ( حتّى صرت مسليا عمن سواك ) فلم يكن فقدهم لشيء محزنا لهم ، بعد ان كان لهم مثلك ( وعممت ) بالفضل جميع النّاس ( حتّى صار النّاس فيك سواء ) فكلَّهم مغترف من فضلك مستفيد من رسالتك ، وبعض الشّراح جعل التّخصيص والتّعميم في جهة مصيبته صلى الله عليه وآله وسلَّم ، والاطلاق أجمل . ( ولولا انّك أمرت بالصّبر ) في المصائب ( ونهيت عن الجزع ) وهو انسياق الانسان وراء عاطفته في المصيبة ، فان الانسان إذا انساق وراء العاطفة ظهر منه حزن كثير ، وضرب للنفس واعمال بشعة أخرى يفعلها الجهلاء ( لأنفدنا عليك ماء الشؤون ) الشؤون منابع الدمع من الرأس ، أي افنينا في فراقك ماء عيوننا حتى لا يبقى دمع في مخازنه ( ولكان الداء مماطلا ) فلا يذهب بل يبقى كالمماطل الذي لا يؤدّى دينه ، والمراد بالداء هنا الحزن . ( والكمد ) الحزن الكامن في النفس الشديد التأثير ( مخالفا ) لنا ، لا يفارقنا كالذين تحالفا ان يكون أحدهما عونا للآخر حيث لا يفترقان ( وقلا ) تثنية « قل » فعل ماضي ، أي ان الداء المماطل والكمد المحالف قليلان ( لك ) في مصابك ( ولكنه ) أي الموت ( ما يملك رده ) فان الانسان لا يقدر على ارجاع الموت .