فتامّ الرّواء ناقص العقل ، ومادّ القامة قصير الهمّة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر بعيد السّبر ، ومعروف الضّريبة منكر الجليبة ، وتائه القلب
شرح
هكذا . . كما لا شك في أن أصل الانسان التراب ، إذ يتحول التراب نباتا فيأكله الانسان - أو يأكله الحيوان ويأكل ذلك الحيوان الانسان - فيصير المأكول دما ثم منيا منشاءا للولد ، فذلك الطبع الذي كان في الأرض يؤثر في أخلاق الانسان ونفسياته ، مع اختلاف الأثر في كونه ترابا أو انسانا ، فالأرض السهلة تكَّون الانسان اللين الأخلاق وبالعكس ، الحزنة والأرض المالحة تكوّن الانسان الصعب النفس بخلاف العذبة .
ولكن لا يخفى انه مع ذلك زمام الاختيار بيد الانسان ، وليس مجبورا على العمل بمقتضى طبعه وذاته ، ولهذا الكلام تفصيل طويل ، واحتمالات اكتفينا منه بهذا القدر من الاحتمال .
ثمّ بيّن الإمام عليه السّلام اقسام النّاس بالنّسبة إلى الجهة الجسميّة والعقليّة معا ، إذ اختلاف التّربة يؤثر في اختلاف الجسم أيضا ( فتام الرّواء ) أي المنظر والمعنى ذو النظر الحسن التام ( ناقص العقل ) خلاف منظره ( وماد القامة ) بان كانت قامته طويلة ( قصير الهمة ) لا يهتم لأمور العالية المحتاجة إلى طول زمان ( وزاكى العمل ) أي الذي عمله حسن ( قبيح المنظر ) فبين منظره وعمله خلاف .
( وقريب القعر ) أي قصير الجسم ، خفيفه في مقابل الانسان السمين الشبيه بالاناء البعيد قعره ( بعيد السبر ) أي بعيد النظرة والفكرة والهمة ، والمسبار آلة يقدر بها عمق الشيء ( ومعروف الضريبة ) أي الطبيعة ( ومنكر الحليبة ) ما يتصغه الانسان على خلاف طبعه كأنه يحلبه ويجلبه ( وتائه القلب ) لا يستقرّ