ومن كلام له عليه السّلام
روى ذعلب اليمامي عن أحمد بن قتيبة ، عن عبد اللَّه بن يزيد ، عن مالك بن دحية ، قال : كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ذكر عنده اختلاف الناس فقال : إنّما فرّق بينهم مبادئ طينهم ، وذلك أنّهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ،
شرح
ومن كلام له عليه السّلام
( روى أبو محمد يماني ، عن أحمد بن قتيبة ، عن عبد اللَّه بن يزيد ، عن مالك بن دحية قال : كنّا عند أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ذكر عنده اختلاف النّاس ) أي في الأخلاق والصّفات والطَّاعة والعصيان ، فقال عليه السّلام : ( انّما فرق بينهم مبادئ طينهم ) أي عناصر تركيبهم التي هي الأصل فيهم ( وذلك ) أي بيان ذلك ( انهم كانوا ) في الأصل ( فلقة ) أي قطعة ( من سبخ ارض وعذبها ) أي مالح الأرض الناشة بالملح ، وعذبها التي لا ملوحة فيها ( وحزن تربة ) أي الخشن من الأرض ( وسهلها ) الَّتي لا خشونة فيها ، بل لين ونعومة ( فهم على حسب قرب ارضهم ) أي قرب أصل بعضهم لبعض في اللين والخشونة وما أشبه ( يتقاربون ) فنفران كانا من طين عذب تتقارب أخلاقهما وهكذا .
( وعلى قدر اختلافها ) أي اختلاف ارضهم في الحزونة والسهولة وما أشبه ( يتفاوتون ) في الأخلاق ، وتوضيح ذلك أنه لا شك في اختلاف طبائع الانسان ، فمن جواد ذاتا إلى بخيل ذاتا ، وشجاع طبعا إلى جبان طبعا ،
و