واعلموا رحمكم اللَّه أنّكم في زمان القائل فيه بالحقّ قليل ، واللَّسان عن الصّدق كليل ، واللَّازم للحقّ ذليل . أهله معتكفون على العصيان ، مصطلحون على الإدهان ، فتاهم عارم ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وقارئهم مماذق . لا يعظَّم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيّهم فقيرهم .
شرح
( واعلموا رحمكم اللَّه ) دعاء بلفظ الخبر ، وكانّ الأصل فيه بيان الشّوق إلى المطلوب حتّى كانّه وقع أو سيقع في مثل : يرحمكم اللَّه ( انّكم في زمان القائل فيه بالحق قليل ) هذا بالنسبة إلى زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو مطلقا ، لأنّ زمان الإمام كان زمان فوضى واضطراب ، وفى مثله يقل القائل بالحق ( واللَّسان عن الصدق كليل ) أي تعب للخوف أو الطمع المستولى على النّفس ممّا يوجب ثقل الصّدق .
( واللَّازم للحق ذليل ) وهكذا يكون الزّمان إذا اضطراب واختل حبل الوحدة ( أهله معتكفون على العصيان ) أي ملازمون له من عكف بمعنى لزم ( مصطلحون على الأدهان ) أي اصطلح بعضهم بعضا على المجاملة في الدّين ( فتاهم ) أي شابهم ( عارم ) شرس سئ الخلق ( وشائبهم ) أي كبيرهم في السن ( اثم ) يعصى اللَّه سبحانه ولا يمنعه شيبه عن الكف عن الإثم .
( وعالمهم منافق ) يبطن شيئا ويظهر غيره طلبا للدنيا ( وقارئهم ) للقرآن ( مماذق ) هو من يخرج ودّه بالغش ، بينما اللازم ان يكون القارى محبّا للنّاس ، حتى يؤثر القرآن فيهم بسبب محبوبية شخصه ( لا يعظم صغيرهم كبيرهم ) وذلك لفساد الصغار والكبار ( ولا يعول ) أي لا يعين ( غنيّهم فقيرهم ) لاستيلاء حبّ المال على قلوب الأغنياء ، فلا يقومون بأمور الفقراء .