عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلَّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدّنيا يعظَّمون موت أجسادهم وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم .
شرح
( عملوا فيها بما يبصرون ) فيه الخير والسّعادة ، لا كاهل الدنيا الذين يعملون كالأعمى لا يهتّمون انجوا أم هلكوا ( وبادروا فيها ما يحذرون ) أي سبقوا المحذور حتى لم يلحقهم كمن يسبق لصّا أو سبعا حتّى لا يلحقه ( تقلَّب ) أي تتقلب ، حذفت إحدى تائيه على قاعدة باب التّفعل ( أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ) أي كأنهم - وهم في الدنيا - يعيشون بين اظهر أهل الآخرة ، لأنسهم بأولئك ، ووحشتهم من أهل الدنيا ( يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم ) فإذا مات من أهل الدنيا أحد عظموا موته ، مع العلم ان ليس المهم موت الأجساد وانما المهم موت القلوب .
( و ) لذلك ( هم ) أي الزّهاد ( أشد اعظاما لموت قلوب احيائهم ) فإذا راو حيّا مات قلبه - بان ترك الطاعة واقترف المعصية - عظموا ذلك ، لما يعلمون من أن عاقبة مثل هذا الانسان إلى الخسارة الأبدية .