تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وأموالهم ميراثا . لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون من بكاهم ، ولا يجيبون من دعاهم . فاحذروا الدّنيا فإنّها غدّارة غرّارة خدوع ، معطية منوع ملبسة نزوع ، لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها . منها في صفة الزهاد : كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ،
شرح
( وأموالهم ميراثا ) إرثا لأقربائهم ( لا يعرفون من اتاهم ) إلى مقابرهم ، والمراد عدم المعرفة بالأبدان ، كما كانت العادة ان يعرفوا بحواسها ( ولا يحلفون ) أي لا يبالون ( من بكاهم ) لأنهم في شغل عنهم ( ولا يجيبون ) إجابة باللَّسان ( من دعاهم ) كما كانوا في الدّنيا يجيبون ، امّا المعرفة بالنّفس لمن أتى والاهتمام بالنّفس لمن بكا وإجابة النّفس لمن دعا فذلك شيء مسلَّم بالنّسبة إلى من يؤذن لهم هناك . ( فاحذروا الدّنيا فإنها غدارة ) تغدر بالانسان تظهر شيئا حتّى إذا اطمئنّ إليه أخذه منه على حين غرّة ( غرارة ) كثيرة التغرير والخداع ( خدوع ) كثيرة الخديعة والمكر ( معطية ) لبعض الأشياء للانسان ( منوع ) كثيرة المنع لحوائج الانسان ، ولا تعطى يوما شيئا إلا منعته بعد ذلك ( ملبسة ) تلبس الانسان اللباس والرياش ( نزوع ) ثم تنزعها منه . ( لا يدوم رخائها ) الرخاء السعة في العيش ( ولا ينقضي عنائها ) أي تعبها ( ولا يركد ) أي لا يهدأ ( بلائها ) ومصائبها . ( منها : ) ( في صفة الزّهّاد ) : ( كانوا قوما من أهل الدنيا ) بأبدانهم وتعارفهم مع أهلها ( وليسوا من أهلها ) بالقلوب والأعمال ( فكانوا فيها كمن ليس منها ) إذ لا يعاشرون أهل الدنيا معاشرة تامة ، وانّما يأخذون بطرف من الدنيا لا تضر دينهم وآخرتهم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 402 | السيد محمد الحسيني الشيرازي