تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فإنّ الموت هادم لذّاتكم ، ومكدّر شهواتكم ، ومباعد طيّاتكم . زائر غير محبوب ، وقرن غير مغلوب ، وواتر غير مطلوب . قد أعلقتكم حبائله ، وتكنّفتكم غوائله ، وأقصدتكم معابله ، وعظمت فيكم سطوته ، وتتابعت عليكم عدوته وقلَّت عنكم نبوته فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله ،
شرح
( فانّ الموت هادم لذّاتكم ) يهدم لذائذكم في الحياة ( ومكدّر شهواتكم ) تنغّصها بالفناء ( ومباعد طياتكم ) جمع « طية » بالكسر ، بمعنى : القصد أي يحول بينكم وبين مقاصدكم فيبعدها عنكم والموت ( زائر غير محبوب ) لا يحبّه الانسان ( وقرن ) هو الكفوء في الشّجاعة ، الَّذي يبارز الشّخص في ساحة الحرب ( غير مغلوب ) لا يتمكن الانسان من غلبته . ( وواتر ) القاتل ومن أشبه من الَّذين يريقون دم الانسان ويجرحونه ( غير مطلوب ) فانّ الانسان لا يتمكن ان يطالب الموت بدم من أماته ( قد اعلقتكم حبائله ) شبكة الصّيد ، جمع حبالة ، واعلقتكم أي تعلقت بكم ( وتكنفتكم ) أي إحاطتكم ( غوائلة ) جمع غائله ، وهى الشّدائد والكوارث . ( وأقصدتكم ) أقصده إذا رماه بالسّهم ( معابله ) جمع معبلة ، وهى : النّصل الطَّويل العريض ، أي الحديدة في راس السّهم ( وعظمت فيكم سطوته ) أي أخذه فان الموت إذا أراد أخذ أحد لا يمكنه الفرار منه ( وتتابعت عليكم عدوته ) العدوة العدوان ، وتتابع العدوان باعتبار أخذه لأقربائهم وأصدقائهم واحد بعد واحد ( وقلَّت عنكم نبوته ) النبوة : ان يخطى في الضّربة فلا يصيب ، أي الموت لا يخطئ إذا أراد الإصابة ، ولعل لفظة « قلت » باعتبار الآجال المعلقة التي يفلت الانسان منها ( فيوشك ان تغشاكم دواجى ظلله ) دواجى جمع داجيه ، أي المظلمة وظلل جمع ظلة ، كالسحابة التي تظل أي يقرب ان يظلكم سحاب الموت المظلم .