تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ونجاة من كلّ هلكة . بها ينجح الطَّالب ، وينجو الهارب ، وتنال الرّغائب ، فاعملوا والعمل يرفع ، والتّوبة تنفع ، والدّعاء يسمع ، والحال هادئة ، والأقلام جارية . وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ، ومرضا حابسا ، أو موتا خالسا .
شرح
وهكذا ، والمراد هنا الملكات السيّئة ، فانّ الانسان المتّقى يتخلَّص من كلّ هذه الملكات ، حيث يتّبع أوامر الاسلام . ( ونجاة من كل هلكة ) أي هلاكة في الدّنيا والآخرة ، فانّ التّقوى تحفظ الانسان عن المهالك - وبالأخص المهالك الأخروية - ( بها ) أي بالتّقوى ( ينجح الطالب ) لأمر من الأمور فانّ اللَّه يتفضّل على أهل التّقوى بانجاز أمورهم ( وينجو الهارب ) من خوف المعاصي والآثام ، فالَّذي يهرب من اللَّه من خوف معاصيه إذا اتّقى ينجو ولا يلحقه الضّرر الَّذي هرب منه ( وتنال الرّغائب ) أي : الأشياء المرغوبة للانسان . ( فاعملوا ) الآن ، وأنتم في الدّنيا ( والعمل يرفع ) أي يقبل ( والتّوبة تنفع ) فتوجب محو الذّنوب ( والدّعاء يسمع ) أي يقبله اللَّه سبحانه والسّماع حيث هو سبب للقبول ، أقيم مقامه بعلاقة السّبب والمسبّب ( والحال هادئة ) أي ساكنة يمكن العمل فيها ، فانّ في أوقات الاضطراب لا يمكن العمل . ( والأقلام جارية ) أي تجرى بكتابة الحسنات ، والمراد أقلام الكتبة من الملائكة الحافظين للأعمال ( وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ) أي ذاهبا كانّ العمر النّاكس - وهو أواخر العمر الموجب لنكس الانسان إلى حالة الطَّفولة والخرافة - يريد أخذ الانسان والعمل يريد استغلاله ، فالَّلازم ان يعمل الانسان قبل ان يأخذه العمر ( ومرضا حابسا ) أي يحبسكم ويمنعكم من العمل ( أو موتا خالسا ) يأخذكم على فجئة وبغتة .