تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ومن دعاء له عليه السّلام يلجأ فيه إلى اللَّه ليهديه إلى الرشاد اللَّهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك ، وأحضرهم بالكفاية للمتوكَّلين عليك . تشاهدهم في سرائرهم ، وتطَّلع عليهم في ضمائرهم ، وتعلم مبلغ بصائرهم . فأسرارهم لك مكشوفة ، وقلوبهم إليك ملهوفة . إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك ،
شرح
ومن دعاء له عليه السّلام ( اللَّهم انّك انس الانسين لأوليائك ) فأولياء اللَّه سبحانه أشد انسا باللَّه من انسهم بكل أحد ، والأنس باللَّه عبارة عن إرادة العزلة والمناجاة ، مما يجد الصّالحون فيه لذّة واطمينان ( وأحضرهم ) أي أحضر النّاس ( بالكفاية للمتوكلين عليك ) فانّك تكفيهم بأحسن أنواع الكفاية ممّا لا يقدر مثلها غيرك ، والمتوكل على اللَّه هو الَّذي يعمل بأمره سبحانه ، ويكل أمره إليه ( تشاهدهم في سرائرهم ) جمع سريرة ، أي تنظر إلى ضمائر النّاس الأولياء والمتوكلين . ( وتطَّلع عليهم في ضمائرهم ) الاطَّلاع أعم من المشاهدة ، إذ المشاهدة الروية والاطَّلاع شامل للاستماع ونحوه ( وتعلم مبلغ بصائرهم ) جمع بصيرة ، بمعنى : المعرفة ، أي تعلم مقدار معرفة كل واحد منهم ( فاسرارهم لك ) يا إلهي ( مكشوفة ) إذ أنت مطَّلع على باطنهم ( وقلوبهم إليك ملهوفة ) أي : مضطربة من شدّة الحب والاشتياق ( ان اوحشتهم الغربة ) بان كانوا في محل غريبا ، يوجب وحشتهم ( انسهم ذكرك ) فانّ بالذكر يحصل اطمينان وسكون للنّفس يوجب ذهاب الوحشة .