والنّمارق الممهّدة ، الصّخور والأحجار المسنّدة ، والقبور اللَّاطئة الملحدة ، الَّتي قد بني بالخراب فناؤها ، وشيّد بالتّراب بناؤها ، فمحلَّها مقترب ، وساكنها مغترب ، بين أهل محلَّة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنوّ الدّار . وكيف يكون بينهم تزاور ،
شرح
محكما ( والنمارق ) جمع نمرقة ، وهى الوسادة ( الممهدة ) الَّتي صفطت لاتكائهم عليها ( الصخور والأحجار المسندة ) التي يستندون في القبور إليها ( والقبور اللاطئة ) أي اللاصقة بالأرض ، من لطاء بالأرض بمعنى لصق ( الملحدة ) من الحد القبر إذا جعل له لحدا ، وهو الشق في جانبه ( الَّتي قد بني بالخراب فنائها ) الفناء الساحة للدار وما أشبه ، كان تلك القبور منازل لها فناء ، وفنائها خراب وعدم .
( وشيد بالتراب بنائها ) إذ تملاء القبور بالتراب ( فمحلها ) أيّ محل تلك القبور ( مقترب ) قريب من النّاس ، فانّ المقابر في قرب المدن ( وساكنها مغترب ) غريب إذ لا انس له باهل الدنيا ( بين أهل محلة موحشين ) فانّ الأموات لا تزاور بينهم ولا انس ، ولذا فهم أهل محلة واحدة ، ولكنّهم تغمرهم الوحشة والانفراد .
( وأهل فراع ) إذ لا عمل لهم ( متشاغلين ) أي مشغولين بثواب اعمالهم أو عقابها ( لا يستأنسون بالأوطان ) الَّتي تركوها في دار الدّنيا ( ولا يتواصلون ) يصل بعضهم بعضا ( تواصل الجيران ) إذ همدت أجسامهم وخوت أجسادهم ( على ما بينهم من قرب الجوار ) أي مع انّ بعضهم قريب من البعض ( ودنوا الدّار ) أي قربها ، فانّ قبورهم متقاربة ، ( وكيف يكون بينهم تزاور ) زيارة بعضهم لبعض .