وإنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتفنيهم بحمامها . واعلموا عباد اللَّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ، ممّن كان أطول منكم أعمارا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا ، أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية . فاستبدلوا بالقصور المشيّدة ،
شرح
فيها معرض للفناء وصنوف البلاء ( وانّما أهلها فيها اغراض مستهدفة ) أي كالغرض الذي يرمى ويجعل هدفا للنبال ، يأتيهم مختلف سهام البلاء ( ترميهم ) الدّنيا ( بسهامها ) المراد بها الأمراض والمحن والشّدائد ( وتفنيهم بحمامها ) الحمام : الموت .
( واعلموا عباد اللَّه ، انّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا ) أي شملكم في حال كونكم في الدّنيا ( على سبيل من قد مضى قبلكم ) من أهل الدّنيا الذين تمتّعوا بالدّنيا ثمّ فنوا ( ممّن كان أطول منكم اعمارا ) فانّ الأعمار في بعض الأمم كانت أطول من اعمارنا ، لشدّة بنيتهم وصلابة عظامهم ( واعمر ديارا ) أي انّ ديارهم كانت أكثر عمارة كالسباء ونحوها .
( وأبعد آثارا ) فانّ آثارهم كانت تبقى بعدهم كثيرا ، بخلاف آثاركم التي لا تبقى إلَّا قليلا ، ولذا بقيت بقايا طاق كسرى ، وقلعة بعلبك ، وما أشبههما ( أصبحت أصواتهم هامدة ) أي ساكنة ، فلا يتكلمون ( ورياحهم راكدة ) أي ساكنة ، وركود الريح كناية عن انقطاع العمل وبطلان الحركة ( وأجسادهم بالية ) أي فانية مندرسة من البلى بمعنى الاندراس .
( وديارهم خالية ) عن أهلها فقد فنى أهلها وبقيت الدّيار ( وآثارهم عافية ) أي ذاهبة مندرسة ( فاستبدلوا بالقصور المشيّدة ) أي المبنيّة بناء