اللَّهمّ صن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهي بالإقتار ، فأسترزق طالبي رزقك ، وأستعطف شرار خلقك ، وأبتلى بحمد من أعطاني ، وأفتتن بذمّ من منعني ، وأنت من وراء ذلك كلَّه وليّ الإعطاء والمنع ، * ( إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * .
شرح
( اللَّهمّ صن وجهي باليسار ) صيانة الوجه حفظه من التّعرض للسؤال ، ونسبة الصّيانة إلى الوجه لأنه الموضوع الَّذي يواجه الانسان به الباذل فيوجب خجله ونحوه ، واليسار الغني ( ولا تبذل جاهى بالاقتار ) الاقتار : الفقر ، وبذل الجاه اسقاط المنزلة من القلوب ، فانّ الفقير تسقط منزلته ، لأنّ النّاس يفرّون منه ولا يحترمونه ( فاسترزق ) أي اطلب الرزق من ( طالبي رزقك ) أي الَّذين يطلبون الرّزق منك ، فلا داعى إلى تطويل الطريق ، واعطاء غيرك لي ما أنت قادر عليه .
( واستعطف شرار خلقلك ) أي اطلب عطفهم ومنحهم ( وابتلى بحمد من أعطاني ) دون حمدك ( وافتتن ) أي ابتلى وامتحن ( بذم من منعني ) وذلك ليس ممّا ينبغي ان يذمّ الانسان شخصا منعه لمجرّد انّه منعه ( وأنت من وراء ذلك كلَّه ) اعطاء المعطى ولمنع المانع ( ولى الاعطاء والمنع ) فانّه سبحانه لم يقدر لي ولذا منعت أو تفضّل عليّ بعطف المعطى ، فأعطيت ، فإذا كان الأمر بيدك يا رب ، فأسئلك ان توصل الرزق إلى مستقيما بدون واسطة ( انك على كلّ شيء قدير ) فتقدر على الايصال وصون وجهي باليسار .