تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها كأنّما عجنت بريق حيّة أو قيئها ، فقلت : أصلة ، أم زكاة ، أم صدقة فذلك محرّم علينا أهل البيت
شرح
الانسان الَّذي اهدى الهدية التي أراد بها التوصل إلى نيل جاه أو مال حرام . ( طارق ) الطارق هو الآتي ليلا ، ويستعمل في كل من يطرق باب الانسان بمكروه ( طرقنا بملفوفة ) أي مع ملفوفة ، وهى نوع من الحلاوى ، كانّها تلفّ بعد الطَّبخ ( في وعائها ) أي في ظرفها ( و ) ب ( معجونة ) عجنت من السكر والدقيق وما أشبه ( شنئتها ) أي كرهتها ( كانّما عجنت بريق حية ) أي : بلعابها المسموم ( أو قيئها ) الذي أشد كراهة للانسان . ( فقلت : اصلة ) للرحم هذه ( أم زكاة ) فان ثمن الزكاة يجوز ان يشترى به الحاجة للفقير ( أم صدقة ) مستحبة ( فذلك محرم علينا أهل البيت ) فقد حرّم اللَّه سبحانه على الرّسول وآله الأئمّة والصديقة الطاهرة عليهم الصلاة والسلام الزكاة والصدقة المستحبة والواجبة . اما غيرهم من السادة فالمحرم عليهم الصدقة الواجبة ، اما المستحبة فلا تحرم عليهم ، واحتمل جماعة من الفقهاء ان حرمة الصدقة المستحبة جارية حتى بالنسبة إلى أقرباء الرسول الأقربين ، غير الأئمّة عليهم السلام ، ولذا كانت أم كلثوم تأخذ الجوز والتمر من أفواه أيتام الإمام الحسين عليه السلام وتقذفها ، مربخة أهل الكوفة بانّ الصدقة محرمة عليهم . ثم إن الإمام عليه السلام لم يذكر حكم الصلة لوضوح ان الطارق لم يقصدها إذ لم تكن قرابة بين الإمام وبين الأشعث ، ولفظة « ذلك » تعود إلى كل من « الزكاة » و « الصدقة » . ولم يذكر الإمام الهدية ، لأنّ الهدية إن كانت لاجرائه الحق فلا يجوز ان