تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنّها هديّة . فقلت : هبلتك الهبول أعن دين اللَّه أتيتني لتخدعني أمختبط أنت أم ذو جنّة ، أم تهجر واللَّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة
شرح
يأخذ الانسان ثمن اجراء الحق ، وإن كانت لأن يعمل بالباطل فحرمة ذلك أكثر ، ولذا استغرب الإمام عليه السلام لما قال الشخص انه هذية ( فقال ) الطارق ( لا ذا ) أي الصدقة ( ولا ذاك ) أي الزكاة ( ولكنّها هدية ) أهديت إليك ( فقلت هبلتك الهبول ) هي المرأة لا تعيش لها ولد ، وهبلتك بمعنى : ثكلتك ، وهذا دعاء عليه بالموت ، حتّى تثكل عليه امّه ( اعن دين اللَّه اتيتني لتخدعنى ) بان الين لك بواسطة هذه الهديّة ، فأميل عليك سواء وافق الحق أم الباطل . ( ا مختبط أنت ) هو الذي خلط عقله ، فهو نصف مجنون ( أم ذو جنة ) هو المجنون الصرف ، الذي ستر على عقله ( أم تهجر ) أي تهذوا بما لا معنى له ، فانّ الانسان العاقل الشاعر لا يقصد خداع الإمام ، بعد معرفته له بمثل الهدية ونحوها ، وقد رفض الإمام عليه السّلام في قضيّة الشّورى الخلافة الطويلة العريضة ، لمجرد ان لا يقول « وسيرة الشيخين » . لا يقال فكيف كان الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقبل الهدية إذ الجواب واضح ، فانّه فرق بين المهدين للهدايا ، إذ قد يكون المهدى يريد بذلك رضاه سبحانه ومحبّته للمهدى له ، ومن هذا القبيل كانت الهدايا الَّتي يقبلها الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقد يكون يريد بذلك استمالة الحاكم ليحكم له بالباطل ، وهذا هو الَّذي قصده الإمام عليه السّلام . ( واللَّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة ) جمع إقليم ، وهو القطعة المعيّنة من قبل علماء الفلك في الأرض ، فانّهم قسموا الربع الشمال من خطَّ الاستواء إلى
توضيح نهج البلاغة — صفحة 385 | السيد محمد الحسيني الشيرازي