حتّى استماحني من برّكم صاعا ، ورأيت صبيانه شعث الشّعور ، غبر الألوان ، من فقرهم ، كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم وعاودني مؤكَّدا ، وكرّر عليّ القول مردّدا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظنّ أنّي أبيعه ديني وأتّبع قياده مفارقا طريقي ، فأحميت له حديدة ، ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق
شرح
« ما هذا » كما في كتاب الوسائل .
( حتّى استماحني ) أي استعطاني ( من بركم ) أي حنطتكم ، والمراد حنطة بيت المال ( صاعا ) الصاع ثلاثة امداد ، وهو أقلّ من ثلاث كيلوات ( ورأيت صبيانه شعث الشعور ) شعث جمع أشعث وهو الشعر المتلبد بالوسخ ( غبر الألوان ) جمع اغبر ، وهو متغبر اللون بسبب غبار أو شحوب ( من فقرهم ) فانّ الفقير يشحب لونه ، ويغبّر لعدم اعتنائه بنظافة جسمه ، من شدّة الفقر ( كانّما سودت وجوههم بالعظلم ) هو سواد يصبغ به .
( وعاودني ) عقيل عليه السّلام في طلبه ( مؤكدا ) استعطائه ( وكرّر عليّ القول ) في طلب العطاء الزّائد ( مردّدا ) يردّد ويكَّرر الطَّلب ( فأصغيت إليه سمعي ) أي استمعت إلى كلامه ( فظنّ انّى أبيعه ديني ) بانجاز رغبته خلافا لأمر الدّين ( واتبع قياده ) ما يقاد به كالزمام ، أي اتبعه فيما يقول ( مفارقا طريقي ) الدّينية ( فأحميت له حديدة ) أي جعلتها في النّار حتّى صارت حارّة .
( ثم أدنيتها من جسمه ) أي قربت الحديدة الحارّة من جسم عقيل عليه السّلام ( ليعتبر بها ) أي يتّعظ ويعرف ألم العذاب ( فضجّ ) عقيل ( ضجيج ذي دنف ) أي ذي مرض ( من المها ) تألم جسمه بالحديدة ( وكاد ان يحترق