من ميسمها ، فقلت له ثكلتك الثّواكل ، يا عقيل أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرّني إلى نار سجرها جبّارها لغضبه أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى وأعجب من ذلك
شرح
من ميسمها ) الميسم المكوات ، التي تكوى بها أجسام الحيوانات أو ما أشبه وانما قال عليه السلام كاد ، لأن الحديدة لم تتصل بجسم عقيل ، وانّما اقتربت منه فحس بلفحها .
( فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل ) الثكل فقدان الحبيب ، والأكثر ان يستعمل في فقدان الولد ، وهذه الجملة دعاء على الانسان بالموت ، حتّى تفقده أمه ونساء أقاربه ، فان الثواكل جمع ثاكلة ( اتئن ) من الأنين ، بمعنى : الصوت الذي يخرجه المريض من فمه من شدّة المرض ( من حديدة أحماها انسانها للعبه ) فان العمل لم يكن جدا ، إذ لم يرد الإمام عليه السّلام ان يكويه ، بل أراد ان يقرب من جسمه وإضافة الانسان إلى الحديدة ، لأدنى مناسبة .
( وتجرّني إلى نار سجرها ) أي أوقدها ( جبّارها ) أي اللَّه سبحانه الجابر القاهر للأشياء حسب إرادته ( لغضبه ) فان من لا يتحمل ألم قرب حديدة محمات ينبغي له ان لا يريد بغيره الوصول إلى النّار ( اتئن من الأذى ) الأذية القليلة ( ولا ائن من لظى ) أي نار جهنّم ، والاستفهام للانكار في الوضعين .
ثم انتقل الإمام إلى قصّة أخرى تفيد ما إفادتها القصّة الأولى ، من انّه عليه السّلام يتحرج عن الظلم ولو كان قليلا ، وهى انّ أشعث بن قيس كان من المنافقين ، وأراد ان يصانع الإمام بشئ حتّى يستميل قلبه عليه السّلام ، ويكون بذلك محفوظا لديه فينال بذلك مالا أو جاها كما هي عادة الأشراف مع الحكَّام .
( وأعجب من ذلك ) أي من استعطاف عقيل عليه السّلام ، وانّما كان أعجب لأنّ عقيل كان في مطلبه شفعاء فقره وقرابته وحقّه في بيت المال ، دون هذا