أحبّ إليّ من أن ألقى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثّرى حلولها واللَّه لقد رأيت عقيلا وقد أملق ،
شرح
( أحبّ إليّ من أن القى اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ) ملاقاة اللَّه كناية عن ملاقاة جزائه وحسابه .
( وغاصبا لشيء من الحطام ) حطام الدنيا متاعها تشبيه بما يحطَّم - أي يكسر - من النبت اليابس الذي لا قيمة له ( وكيف اظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ) القفول الرجوع ، والبلى القناء ، فانّ نفس الانسان يرجع إلى الفناء كما كان فانيا قبل وجوده ، والمراد من « نفس » نفسه الزاكية ، والمعنى : لما ذا يظلم الانسان أحدا ، لمنفعة نفسه الفانية ، فإنها سواء انتفعت أم لا ، تفنى ولا تبقى للدّنيا ، حتّى يقول الشخص انّ فائدة الظلم تبقى له .
( ويطول في الثرى ) أي التراب ( حلولها ) وبقائها ( واللَّه لقد رأيت عقيلا ) يريد عليه السّلام أخاه عقيل بن أبي طالب عليه السّلام ( وقد أملق ) أي افتقر ، وذلك لأنه عليه السّلام كان كريما ، فبذل أموالا كثيرة حتّى ركبته مائة الف من الدّيون ، وذلك سبب سوء حاله وحال عائلته ، وهذا هو السّبب في عدم اعطاء الإمام دينه - مع أن بيت المال لا بد وان يقوم بديون المديونين - فانّ ذلك الدّين لشؤونه لا الدّين لبذله الذي لا يعرف الوسط .
ومنه ظهر كيف وجد هذا الفقر في الدّولة الاسلامية مع أنه لا يوجد فقير واحد في بلاد الاسلام ، لما قرّر الاسلام من المناهج لرفع الفقر ، ولذا قال الإمام عليه السّلام في كلام له : « لعلّ هناك بالحجاز أو اليمامة من لا عهد بالشبع ولا طمع له في القرص » وتعجّب الإمام من وجود فقير في الكوفة حتّى وقف سائلا :