وحقّت بجلائلها القيامة ، ولحق بكلّ منسك أهله ، وبكلّ معبود عبدته ، وبكلّ مطاع أهل طاعته ، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم فيّ الأرض إلَّا بحقّه ، فكم حجّة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقى لك ممّا
شرح
النشور ( وحقّت ) أي ثبتت وقامت ( بجلائلها القيامة ) أي قامت القيامة مع عظائمها وأهوالها ( ولحق بكل منسك أهله ) أي عباده ، قال سبحانه : * ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه ) * ( وبكل معبود عبدته ) فالمشركون يلحقون بالأصنام ، وعباد النار يلحقون بها ، وعباد البقر يلحقون به ، وهكذا ( وبكل مطاع ) من أهل الصلاح أو الجور ( أهل طاعته ) أي اتباعه .
( فلم يجز في عدله وقسطه ) الضمير للَّه سبحانه ( يومئذ ) أي يوم القيامة ( خرق بصر في الهواء ) فكانّ الهواء شيء واحد ، إذا نظر الانسان إلى ما فوق خرق نظره ذلك الشيء ( ولا همس قدم في الأرض ) كانّ للقدم صوتا خفيّا إذا وضعت على الأرض ، حاصل ذلك من الاصطكاك والاصطدام ( إلَّا بحقّه ) أي كل صغير - فكيف بالكبير - يجازى في يوم القيامة بالحق .
( فكم حجّة يوم ذاك داحضة ) أي باطلة ، وهى الحجج والاعذار التي يقدما أهل المعاصي ( وعلائق عذر ) ما يتعلق به الانسان العاصي ليجعله عذرا لنفسه ( منقطعة ) إذ لا تقبل تلك الأعذار ( فتحر ) من التحري ، بمعنى الطلب ( من أمرك ) أي اطلب أمرا ( ما يقوم به عذرك ) فإذا أردت ان تعمل عملا ، فاطلب وجه رضاه سبحانه فيه ، حتّى يكون لك عذر هناك .
( وتثبت به حجّتك ) بان تكون لك حجّة ومفرّا عمّا اتيت به من الأعمال ( وخذ ما يبقى لك ) من الدنيا ، كالخيرات والصدقات والأعمال الصالحة ( ممّا