تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وصادق من خبرها مكذّب . ولئن تعرّفتها في الدّيار الخاوية ، والرّبوع الخالية ، لتجدنّها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك ، بمحلَّة الشّفيق عليك ، والشّحيح بك ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوطَّنها محلَّا وإنّ السّعداء بالدّنيا غدا هم الهاربون منها اليوم . إذا رجفت الرّاجفة
شرح
النّاس يتهمون الأنبياء والأئمّة فلا يقبلون أقوالهم . ( و ) لرب ( صادق من خبرها ) لك بانّها دار زوال وبلاء عندك ( مكذب ) لا تصدقه ، كما هو شان الجهلة ، لا يصفون إلى كلام الصلحاء والمرشدين ( ولئن تعرفتها ) أي طلبت معرفة الدنيا على حقيقتها ( في الديار الخاوية ) أي : الساقطة ، التي فنى أهلها ، وسقطت أبنيتها . ( والربوع الخالية ) عن الأهل والربع المنزل ( لتجدنها من حسن تذكيرك ) أي تذكير الدنيا لك ، بسبب بيان أحوال السابقين فيها الذين فنوا ، وبقيت ديارهم خالية خاوية ( وبلاغ موعظتك ) أي وعظها لك وعظا بالغا ( بمحلة الشفيق عليك ) أي تكون الدّنيا بهذه الموعظة بمنزلة الناصح المشفق ، والاشفاق الخوف ويقال للصديق شفيق ، لأنه يخاف ان يقع صديقه في محذور . ( والشحيح ) أي البخيل ( بك ) لا يريد ان يسلمك بيد الحوادث ، ولا يريد ان يخدعك ويغرك ( ولنعم ) أي الدنيا ( دار من لم يرض بها دارا ) بان جعلها معبرا ، وانّما كانت حسنة ، لأنها مزرعة الآخرة ( ومحل من لم يوطنها محلا ) بان لم يتخذها وطنا لنفسه ( وان السعداء بالدنيا غدا ) أي الذي سعد بسبب الدنيا ، وهو في الآخرة ( هم الهاربون منها ) أي من الدنيا ( اليوم ) لأنهم تزودوا منها ، بدون ان يتلوثوا بها . ( إذا رجفت الراجفة ) الراجفة هي النفخة التي ترجف وتزلزل الأرض ، حين