تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وجعلت سكَّانه سبطا من ملائكتك ، لا يسأمون من عبادتك ، وربّ هذه الأرض الَّتي جعلتها قرارا للأنام ، ومدرجا للهوامّ والأنعام ، وما لا يحصى ممّا يرى وممّا لا يرى ، وربّ الجبال الرّواسي الَّتي جعلتها للأرض أوتادا ، وللخلق اعتمادا ، إن أظهرتنا على عدوّنا ، فجنّبنا البغي وسدّدنا للحقّ ، وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة ،
شرح
عطارد ( وجعلت سكَّانه ) أي سكَّان الجو ( سبطا ) أي جماعة ، فان السّبط بمعنى الأمة ( من ملائكتك لا يسأمرن من عبادتك ) سأم بمعنى مل ، فان الملائكة لا تمل من العبادة . ( وربّ هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ) أي مقرّا لهم ، فإنه لولا الجاذبية لم تستقر الأشياء على الأرض ( ومدرجا ) أي محل درج وحركة ( للهوامّ ) جمع هامة وهى الحيوانات الصّغيرة كالفارة والحيّة وما أشبه ( والأنعام ) جمع نعم ، وهى الإبل والبقر والغنم ( و ) ل ( ما لا يحصى ) أي لا يتمكن الانسان من احصائه ( ممّا يرى وممّا لا يرى ) من الأشياء الموجودة في الأرض ، أو هو عطف على « هذه » أي « رب ما لا يحصى » . ( وربّ الجبال الرّواسى ) جمع راسية ، وهى الثابتة على الأرض ( الَّتي جعلتها للأرض أوتادا ) أي كالوتد الذي يحفظ الألواح بعضها ببعض ، فانّ الجبال تحفظ الأرض عن الاضطراب والتفكك ( وللخلق اعتمادا ) فان الانسان يعتمد بالجبل لدى الخوف من العدو أو السيل أو ما أشبه ( ان اظهرتنا على عدوّنا ) أي جعلت النّصر لنا ( فجنّبنا البغى ) أي الظَّلم ، فان العسكر الظافر غالبا يظلم المغلوبين ( وسدّدنا للحقّ ) أي لأن نعمل به ( وإن أظهرتهم علينا ) بأن غلبنا ، وكان النّصر لهم ( فارزقنا الشّهادة ) أي الموت في سبيلك