تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أرأيت لو أنّ الَّذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث ، فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلأ والماء ، فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ، ما كنت صانعا قال : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء . فقال - عليه السّلام - : فامدد إذا يدك . فقال الرّجل : فو اللَّه ما استطعت أن أمتنع عند
شرح
( أرأيت ) أي أخبرني ( لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا ) الرائد هو الذي يتقدم القافلة ليرتاد لهم المكان ذا العشب والماء والقابل للسكنى ( تبتغى لهم مساقط الغيث ) جمع مسقط ، أي محل سقوط الأمطار وهو كناية عن المحل الموجود فيه الماء ( فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلاء ) أي العشب ( والماء ) وانها في المكان الكذائي ( فخالفوا ) أولئك القوم معك ولم يذهبوا إلى المحل الذي رأيت بل ذهبوا ( إلى المعاطش ) المحلات الخالية عن الماء الموجبة للعطش ، جمع معطش ، وهو محل العطش ( والمجادب ) جمع مجدب ، هو محل الجدب ، مقابل الخصب ، الذي لا كلاء فيه ( ما كنت صانعا ) هل توافقهم حتى تهلك أو تتركهم . ( قال ) كليب ( كنت تاركهم ومخالفهم ) فاذهب ( إلى الكلاء والماء ) فان الانسان العاقل يطلب حياة نفسه ، ويخالف من يطلب الهلاك ( فقال عليه السلام : فامدد إذا يدك ) لتبايعنى لأنك عرفت ان الحق معي ، وحال قومك لا يخلو اما من قبول أمري فنعم الوفاق ، واما من رفضى ، فأنت قلت انّما تتبع موضع الماء لا موضع الهلاك ، وفى مخالفتي هلكة ، بعد ما تبين الحق لك . ( فقال الرجل فواللَّه ما استطعت ان امتنع ) عن بيعته عليه السلام ( عند