تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ومساوئ الأعمال . وحقّا أقول ما الدّنيا غرّتك ، ولكن بها اغتررت ، ولقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء . ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنّقص في قوّتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك ، أو تغرّك . ولربّ ناصح لها عندك متّهم
شرح
( لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ) إذ كنت تسيء إلى من أحسن إليك ، وذميم فعيل بمعنى المفعول أي بالأخلاق المذمومة ( ومساوى الأعمال ) أي الأعمال السيئة ، فكيف إذا كان أحدهما اله عظيم والآخر عبد ذليل . . . ( وحقّا أقول ) أي أقول حقّا - وهو مفعول مطلق ( ما الدّنيا غرّتك ) أي ان الدنيا لم تسبب غرورك ، حتى اجترئت على المعاصي ، إذ الدنيا ارتك الاعتبار والموعظة . ( ولكن ) أنت ( بها ) أي بالدنيا ( اغتررت ) فاللَّوم عليك لا عليها ، إذ انّك غفلت عمّا ترى في الدّنيا من مصائبها واحزانها ( ولقد كاشفتك الغطات ) أي أظهرت لك الموعظات التي تقع في الدنيا حقيقة الدنيا لكنك لم تهتم بها ( وآذنتك ) أي أعلمتك الدنيا ( على سواء ) أي على عدل في الأعلام فلم تنحبئ شيئا ( ولهى ) أي الدنيا ، واللام للتأكيد ( بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ) إذ الانسان معرض للبلايا والأمراض ( والنّقص في قوّتك ) بالشيب والهرم ( أصدق وأوفى من أن تكذبك ) بان تعدك بالقوة الدائمة والصحة المستمرة ، ثم لا تفيء . ( أو تغرّك ) أي تخدعك ( ولربّ ناصح لها ) أي للدنيا ، والمراد لأهل الدنيا - بعلاقة الحال والمحل - نحو واسأل القرية ( عندك متّهم ) كما كان