فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمة يحدثها لك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك . فما ظنّك به لو أطعته وأيم اللَّه لو أنّ هذه الصّفة كانت في متّفقين في القوّة ، متوازيين في القدرة ،
شرح
تسكن فيه وأثاث ورياش تتنعم بها وماكل ومشارب تتلذذ بها وهكذا ( فلم يمنع ) سبحانه ( عنك فضله ) بسبب عصيانه ( ولم يهتك عنك ستره ) بما اقترفت من الآثام .
( بل لم تخل من لطفه مطرف عين ) أي مقدار طرفة عين ، وهى اللَّحظة التي يتحرك فيها الجفن ( في نعمة يحدثها لك ) فان نعمة حركة أجهزة البدن المستمرة والتنفس ، ونقاء الهواء ، وما أشبه ذلك ، ترد على الانسان ، في كل لحظة لحظة ( أو سيّئة يسترها عليك ) فان الستر مستمر ، وإن كانت السّيئة سابقة ( أو بليّة ) أي بلاء ( يصرفها عنك ) إذ الانسان معرّض للأخطار والبلايا كل آن .
( فما ظنّك به لو اطعته ) فان من يحسن على العاصي كيف يعمل مع المطيع نعم قد ورد في الحديث القدسي : عبدي أطعني تكن مثلي ، أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون ( وأيم اللَّه ) حلف باللَّه سبحانه فان كلمة « أيم » وفيها لغات للحلف ( لو انّ هذه الصفة ) أي صفة عصيانك له واحسانه لك ( كانت في متفقين في القوة ) فكان هناك نفران يتفقان في القوّة ( متوازيين في القدرة ) بان كانت قدرة أحدهما بقدر قدرة الآخر ، ثم كان أحدهما يحسن إلى الآخر ، والآخر يسئ إليه .