تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ، وكن للَّه مطيعا ، وبذكره آنسا . وتمثّل في حال تولَّيك عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى عفوه ، ويتغمّدك بفضله وأنت متولّ عنه إلى غيره . فتعالى من قويّ ما أكرمه وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلَّب .
شرح
( بعزيمة ) أي عزم واضح موجب للعمل ( ومن كرى الغفلة ) الكرى النوم ، فان الغافل كالنائم ( في ناظرك بيقظة ) أي انتباه من الغفلة ( وكن للَّه مطيعا ) في أوامره ونواهيه ( وبذكره انسا ) أي تأنس بذكره ، ولا تضجر ولا تسام ولا تستوحش . ( وتمثل في حال توليك عنه ) أي اعراضك عنه تعالى ( اقباله عليك ) فانّ اللَّه سبحانه ناظر إلى اعمال عبيده دائما ، فهو دائم الاقبال ، وكيف يعرض الانسان عن ملك عظيم مقبل عليه بيده كل رحمة ونقمة ( يدعوك إلى عفوه ) بان تفعل ما يوجب عفوه من التوبة والإنابة ( ويتغمدّك ) أي يغمرك ( بفضله ) ونعمته . ( وأنت متولّ عنه إلى غيره ) أي صارف بقلبك إلى لذائذ الدّنيا وشهواتها ( فتعالى ) أي ارتفع سبحانه ( من قوى ما أكرمه ) صنيعه التعجب ، أي انه قوى كريم في غاية الكرم بينما ان الأغنياء في العادة لا يكرمون ، لأنهم يرون أنفسهم في غنى عن مصانعة الناس بكرم واحسان ، لأنهم أقوياء ( وتواضعت ) أي أنت وضيع ( من ضعيف ما أجرئك على معصيته ) مع أن العادة تقتضى عدم جرئة الضعيف على العصيان . ( وأنت في كنف ) أي طرف ( ستره مقيم ) فقد ستر عليك ولم يبد معايبك أمام الناس ( وفى سعة فضله متقلب ) أي متحرك ، نهار تستضئ به ، وليل
توضيح نهج البلاغة — صفحة 375 | السيد محمد الحسيني الشيرازي