غيرك فلربّما ترى الضّاحي من لحرّ الشّمس فتظلَّه ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له فما صبّرك على دائك ، وجلَّدك على مصابك ، وعزّاك عن البكاء على نفسك وهي أعزّ الأنفس عليك وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ، وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته فتداو من داء الفترة في قلبك ،
شرح
غيرك ) فالانسان يرحم غيره إذا راه في مشكلة توجب له عاقبة سيئة فكيف لا يرحم نفسه ، وهى معرضة لسخط اللَّه وانتقامه ( فربّما ترى الضاحى لحر الشمس ) الضاحى البارز الظاهر للشمس ( فتظله ) لئلا تؤذيه الشّمس .
( أو ترى المبتلى بالم يمض جسده ) أي يبالغ في نهك جسده وضعفه ( فتبكى رحمة له ) وحزنا لما اصابه ( فما صبّرك على دائك ) أي مرضك الذي هو الانحراف في النّفس وفى العمل ، وهذه صيغة تعجّب ( وجلَّدك ) من التجلد بمعنى التصبر ( على مصابك ) أي مصيبتك التي هي الزيغ عن سبيل الرشاد الموجب لهلاك الانسان في الآخرة .
( و ) ما ( عزّاك ) أي سلاك ( عن البكاء على نفسك وهى أعزّ الأنفس عليك ) فغفلت عنها ، وعمّا يراد بها من العذاب والأهوال في الآخرة فلم تبك خوفا ( وكيف لا يوقظك ) عن نومة الغافلين ( خوف بيات نقمة ) أي تبيت بنقمة من اللَّه توجب زوال نعمتك .
( وقد توّرطت بمعاصيه ) التورط الوقوع في المحذور ( مدارج سطواته ) جمع مدرج ، بمعنى المحل الذي يدرج إليه الانسان درجة ، درجة ، والباء في « بمعاصيه » للسبية ، أي وقعت بسبب معاصي اللَّه سبحانه ، في مدارج عقوباته ، فان السطوة بمعنى الهجمة للأخذ والنكال ( فقداوّ من داء الفترة ) أي الفتور عن إطاعة اللَّه سبحانه ( في قلبك ) فان مبعث الفتور في الجسد القلب