تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ومصابيح دجى ، قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزّلت عليهم السّكينة ، وفتحت لهم أبواب السّماء ، وأعدّت لهم مقاعد الكرامات ، في مقام اطَّلع اللَّه عليهم فيه ، فرضي سعيهم ، وحمد مقامهم . يتنسّمون بدعائه روح التّجاوز رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلَّة لعظمته ، جرح طول الأسى
شرح
علم بمعنى اللَّواء ، أو الجبل . ( ومصابيح دجى ) أي الظلمة ، فكما ينير المصباح للهداية إلى الطريق ، كذلك ينيرون هؤلاء لهداية الناس إلى الحق في ليالي الجهل والضلال ( قد حفّت بهم الملائكة ) أي أحاطت بهم ، كما قال سبحانه : * ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) * . ( وتنزّلت عليهم السكينة ) أي حالة هدوء واطمينان وسكون توجب استقرارهم وعدم تزلزلهم في الحق ، أو في كل أمر ( وفتحت لهم أبواب السّماء ) المراد ان أدعيتهم ترفع إلى اللَّه سبحانه ، وتنزل الرحمة عليهم ( واعدّت لهم مقاعد الكرامات ) أي في الجنة ، ومقاعد جمع مقعد ، محل القعود والجلوس ( في مقام اطلع اللَّه عليهم ) أي أنزل عليهم رحمته وفضله ( فرضى سعيهم ) الذي عملوه لأجله سبحانه . ( وحمد مقامهم ) أي مدحه واجزل ثوابهم لأجل ذلك ( ويتنسّمون ) أي ينتظرون ، وتنسّم النسيم أي تشممه بأنفه ( بدعائه ) أي بدعائهم له تعالى ( روح التّجاوز ) عن سيئاتهم ( رهائن فاقة ) أي احتياج ( إلى فضله ) فكانّه في رهن الفضل فإذا جاء الفضل فكت رقابهم كما يفك الرهن إذا جاء المال . ( وأسارى ذلَّة لعظمته ) أي انهم أسرى لعظمته تعالى ، فقد أسرتهم العظمة فيتبعونه تعالى ، اتباع الأسير لمن آسره ( جرح طول الأسى ) أي :
توضيح نهج البلاغة — صفحة 371 | السيد محمد الحسيني الشيرازي