تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فكأنّما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنّما اطَّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحقّقت القيامة عليهم عداتها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدّنيا ، حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى النّاس ، ويسمعون ما لا يسمعون . فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ،
شرح
أي انهم لا يأتون بالمنكر ( فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة ) أي وصلوا إلى الآخرة وتمت دنياهم ( وهم فيها ) أي والحال انهم في الدنيا ( فشاهدوا ما وراء ذلك ) الذي هم فيه من الدنيا . ( فكانّما اطلعوا غيوب أهل البرزخ ) أي غيب أحوالهم ( في طول الإقامة فيه ) أي في حال كون أهل البرزخ مقيمين فيه طويلا ، فان طول الإقامة يوجب الضّجر والسآمة علاوة على سائر اقسام العذاب ( وحققت القيامة عليهم ) أي على هؤلاء الأدلَّاء المرشدين ( عداتها ) جمع عدة ، بمعنى : الوعد ( فكشفوا غطاء ذلك ) فانّ الآخرة كالمغطاة بغطاء ، ولذا لا يعلم بتفاصيلها وخصوصيتها أهل الدنيا ( لأهل الدنيا ) إذ يبينون تفاصيلها ( حتّى كانّهم يرون ما لا يرى النّاس ) من الآخرة . ( ويسمعون ) من أقوال أهل البرزخ والقيامة والجنة والنار ( ما لا يسمعون ) أي لا يسمع النّاس ( فلو مثّلتهم لعقلك ) أي مثلت أولئك الأدلة المرشدين ، بان تفكرت أحوالهم - وهم في الدنيا - ( في مقاومهم المحمودة ) جمع مقام ( ومجالسهم المشهودة ) التي يشهدونها أي يحضرونها لأجل الطاعة والعبادة ( وقد نشروا دواوين اعمالهم ) جمع ديوان ، وهو الصحيفة التي كتبت