وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة وكبيرة أمروا بها . فقصّروا عنها ، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا ، وتجاوبوا نحيبا يعجّون إلى ربّهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ،
شرح
فيها الحسنات والسّيئات ، وهذا كناية عن تفكرهم فيما عملوا من خير وشر في ماضي أحوالهم ، عند وقايتهم لأنفسهم فان الصالحين يراقبون أنفسهم ( وفرغوا ) عن كل عمل ( لمحاسبة أنفسهم عن كلّ صغيرة وكبيرة أمروا بها ) بان أرادوا الاطلاع على خصوصيات اعمالهم كبيرها وصغيرها .
( فقصّروا عنها ) أي عن الاتيان بتلك الأشياء الَّتي أمروا بها ( أو نهوا عنها ففرّطوا فيها ) بان اتوها خلافا للنّهى - وانّما ذكر عليه السلام هذين فقط ، لأنّ الصّالحين إذا أرادوا التفكر في اعمالهم ، ومحاسبة أنفسهم تذكروا المعاصي فقط لأنها هي محط نظرهم ( وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ) أي نسبوا الوزر والعصيان إلى أنفسهم ، لا كعامة الناس الذين لا يعترفون بالعصيان ، وإذا اعترفوا بها علَّلوا ذلك بعلل غير أنفسهم حتى يبرؤوا ساحتهم .
( فضعفوا عن الاستقلال بها ) أي علموا بانّهم لا يتمكنون من حمل هذه الأوزار ، لأنها توجب العذاب الذي لا يطاق ( فنشجوا ) نشج الباكي إذا غص بالبكاء في حلقه من شدّة تالمّه النّفسى ( نشيجا وتجاوبوا نحيبا ) النحيب اشدّ البكاء ، أي أجاب بعضهم بعضا في البكاء ، كما يفعل أهل المصيبة ، وهكذا كان عباد اللَّه سابقا ، يجتمعون كل أسبوع مرة أو ما أشبه ، ثم يتذكرون ويذاكرون أحوال الآخرة ، وما سلف منهم من المعاصي والذنوب فيبكون ويعلو نشيجهم ونحيبهم ( يعجّون ) العجيج : الصّياح ( إلى ربّهم من مقاوم ) جمع مقام ( ندم واعترف ) بالخطايا ( لرأيت ) جواب « فلو مثلتهم » ( اعلام هدى ) جمع