تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
من أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطَّريق ، وحذّروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظَّلمات ، وأدلَّة تلك الشّبهات . وإنّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيّام الحياة ، ويهتفون بالزّواجر عن محارم اللَّه ، في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ، ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ،
شرح
من أخذ يمينا وشمالا ) بان انحرف عن الجادة ، ولعلّ المراد الافراط والتّفريط في الحق ( ذمّوا إليه الطَّريق ) وقالوا انّ طريقك هذا مذموم ( وحذّروه من الهلكة ) أي الهلاك ( وكانوا كذلك ) أي كأولئك الأدلَّة في الطرق في الصحارى ( مصابيح تلك الظلمات ) ظلمات الجهل والضلال ( وادلَّة تلك الشبهات ) الأمور التي تشتبه في ذهن الانسان فلا يدرى أيها الحق وايها باطل . ( وان للذكر لأهلا أخذوه ) أي أخذوا الذكر ( من الدّنيا بدلا ) فلم يشغلوا أنفسهم بالدّنيا ، بل اشغلوها بالذكر ( فلم تشغلهم تجارة ) كالمزارعة والاصطياد ، والمداهنة ، وما أشبه ( ولا بيع عنه ) أي عن الذكر ( يقطعون به ) أي بالذكر ( أيام الحياة ) أي يسيرون مدة عمرهم وهم ذاكرون للَّه سبحانه ( ويهتفون بالزواجر ) جمع زاجرة ، وهى المواعظ المخوفة التي تزجر الانسان عن المعاصي ( عن محارم اللَّه في اسماع الغافلين ) الذين غفلوا عن الآخرة ، وهتف بمعنى صاح . ( ويأمرون ) الناس ( بالقسط ) أي العدل ( ويأتمرون به ) أي : انهم يعملون بالقسط ( وينهون عن المنكر ) : المحرمات والقبائح ( ويتناهون عنه )