تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلَّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة ، يذكَّرون بأيّام اللَّه ، ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلَّة في الفلوات . من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ، وبشّروه بالنّجاة ، و
شرح
الزمان الخالي عن المعالم والشرائع ( عباد ناجاهم ) اللَّه سبحانه ( في فكرهم ) بان القى سبحانه في فكرهم . ( وكلمهم في ذات عقولهم ) أي دلت عقولهم ، والدلالة كانت من اللَّه سبحانه ، كانّها كلامه لهم ( فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة ) استصبح أي أضاء مصباحه أي أضاء أبصارهم برؤية الحقائق واسماعهم بالاستماع إلى الحق ، وأفئدتهم بفهم الحقيقة . ( يذكرون ) متعلق ب‍ « عباد » أي ان للَّه عباد تلك أوصافهم يذكرون النّاس ( بأيام اللَّه ) أيام اللَّه هي الأيام التي كانت فيها لله سبحانه نعمة عظيمة على البشر ، أو نقمة عظيمة عليهم ، وبالقرينة يعين ، أي المعينين ، والمراد هنا الثاني بقرينة ( ويخوّفون مقامه ) أي يخوفون الناس ان هم أسد دوا في الغى والضلال بعذاب اللَّه سبحانه ، وقوله « مقامه » من باب تشبيه المعقول بالمحسوس . فهم ( بمنزلة الأدلَّة في الفلوات ) أدلة جمع دليل الذين يدلون المسافرين على الطَّريق وفلوات جمع فلات ، بمعنى : الصحراء ( من أخذ القصد ) أي : الطريق السّوى ( حمدوا إليه طريقه ) أي استحسنوه في سيره لهذا الطريق المستقيم ( وبشّروه بالنّجاة ) لأن قصد الطريق ، يوصل إلى الغاية المطلوبة ( و