تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ويبست رطوبة لسانه . فكم من مهمّ من جوابه عرفه فعيّ عن ردّه ، ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصامّ عنه ، من كبير كان يعظَّمه ، أو صغير كان يرحمه وإنّ للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعتدل على قلوب أهل الدّنيا .
شرح
الخروج فلا تعمل أجهزة الفطنة لتأخذ الأفكار وتعطيها . ( ويبست رطوبة لسانه ) فلا يقدر على التّكلم ( فكم من مهمّ من جوابه عرفه ) أي يهم الحاضرين جوابه عن سؤال وجهوه إليه ، وهو يعرف الجواب ( فعيّ ) أي عجز ( عن ردّه ) لأنه لا يقدر على الكلام ( ودعاء مؤلم لقلبه سمعه ) أي دعاه بعض أهله والحاضرين ، وقد سمعه وكان ذلك النداء مؤلما لقلبه إذ كان مزيجا بالحزن والبكاء ( فتصامّ عنه ) أي كان كالأصم عن سماعه إذ لم يتمكن على جوابه ليبس لسانه . ( من كبير كان يعظمه ) أي كان الدّعاء له من كبير هو معظم عند المريض ( أو صغير كان يرحمه ) ويرحّب به ويحبّه ( وانّ للموت لغمرات ) جمع غمرة بمعنى الشدة التي تغمر الانسان وتحيط به ( هي أفظع من أن تستغرق بصفة ) فلا يمكن وصف تلك الشّدائد ( أو تعتدل على قلوب أهل الدنيا ) أي انهالا تستقيم على قلوب النّاس ، لأنهم في غفلة عنها ولهو ولعب ، أو ان قلوب الناس لا يمكن ان تدركها لأنها أعظم من القياس والمعلومات التي للانسان حتى يقيسوا تلك الشّدائد بما علموها .