تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وخرسوا عن جواب السّائلين عنه وتنازعوا دونه شجيّ خبر يكتمونه فقائل يقول : هو لما به وممّن لهم إياب عافيته ، ومصبّر لهم على فقده ، يذكَّرهم أسى الماضين من قبله . فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدّنيا ، وترك الأحبّة ، إذ عرض له عارض من غصصه ، فتحيّرت نوافذ فطنته
شرح
( وخرسوا عن جواب السّائلين عنه ) لأنهم لا يريدون ان يقولوا ، انّه أسوء حالا ، ولا يتمكنون ان يقولوا انّه أحسن ( وتنازعوا دونه ) أي حول المريض ( شجيّ خبر ) أي الخبر المشجى المحزن ( لما تكتمونه ) من عدم رجاء شفائه ، فانّ الحاضرين يختلفون عند الياس عن برئه ما ذا يصنعون ( فقائل يقول هو ) أي المريض ( لما به ) أي انّه يموت لما به من المرض ، وكانّه مملوك للعلَّة الَّتي حلَّت به - ولذا قال : لما به - . ( وممّن لهم اياب عافيته ) أي يمنّى أهله بان عافية المريض تعود ( ومصبّر لهم على فقده ) بانّه ان فقد فاللَّه يعطيهم الأجر والصّبر ( يذكرهم اسى الماضين ) جمع أسوة ، لزوم الاقتداء والتاسّى بعباد اللَّه الصّالحين الذين مضوا فإنهم كانوا يصبرون على البلايا ( من قبله ) أي من قبل هذا الحادث أو قبل هذا المريض أو قبل هذا الذي يصيبه ( فبينا هو ) المريض ( كذلك على جناح من فراق الدنيا ) تشبيه بالراكب على جناح الطَّائر الذي يريد به السّير والطيران من مكان إلى مكان . ( وترك الأحبّة ) جمع حبيب ( إذ عرض له عارض من غصصه ) جمع غصة التي توجب كرب الانسان ، وصعوبة حاله ، فانّ نوبات المرض تأخذ وتفك ( فتحيرت نوافذ فطنته ) نوافذ الفطنة المحلات التي تنفذ الفطنة والفكر منها إلى الخارج ، والمراد ان أفكارها الصائبة قد تجمدت لأن الروح أخذت في