وتحريك البارد بالحارّ ، فلم يطفئ ببارد إلَّا ثوّر حرارة ، ولا حرّك بحارّ إلَّا هيّج برودة ، ولا اعتدل بممازج لتلك الطَّبائع إلَّا أمدّ منها كلّ ذات داء ، حتّى فتر معلَّله ، وذهل ممرّضه ، وتعايا أهله بصفة دائه ،
شرح
وسمى قارا لأن من طبع البرودة الاستقرار ، بعكس الحرارة التي من طبعها الحركة ، والحار الأمراض الحارّة التي تولدت من الدم .
( وتحريك البارد ) الذي يقطن البدن فيفسده كالبلغم ( بالجارّ ) إذ الأدوية الحارة ، تحرك المرض البارد وتزيله ( فلم يطفئ ببارد ) مرضه الحار ( الَّا ثوّر حرارة ) أي هيجها و « إلا » استثناء منقطع ، والمعنى لم ينفع الدواء البارد إلا تهيج الحرارة ، إذ يتحرك الطبع الحار بالحرارة لدفع البارد - فان الطبع والدواء يتعارضان - وذلك يسبب ثوران الحار .
( ولا حرّك بحارّ ) من الدواء ، الذي شربه لتحريك البارد وإزالته ( الَّا هيج برودة ) وصار سببا لازدياد المرض ( ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع ) أي لم يتمكن المريض من تعديل طبيعته بسبب مزج تلك الأدوية بطبيعته المنحرفة التي يريد تعديلها ( الَّا امدّ منها ) أي من الطَّبائع ( كل ذات داء ) حتّى قويت وتمكنت من إضافة داء جديد على دائه القديم .
( حتّى فتر معلله ) المعلل من يتولى خدمة المريض ويرجّيه الشفاء ، وفتر بمعنى : ضعف ووهن ، لأنه لم ير له شفاء ( وذهل ) أي فوجى بعذم شفائه الموجب لذهوله ( ممرّضه ) أي من يداريه ( وتعايا أهله بصفة دائه ) أي عجز أهله عن أن يصفو للطبيب دائه ، وبذلك اشتركوا في العجز ، مع الطبيب والممرض والمعلل .