تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ويفزع إلى السّلوة إن مصيبة نزلت به ، ضنّا بغضارة عيشه وشحاحة بلهوه ولعبه فبينا هو يضحك إلى الدّنيا وتضحك إليه في ظلّ عيش غفول ، إذ وطئ الدّهر به حسكه ونقضت الأيّام قواه ، ونظرت إليه الحتوف من كثب ، فخالطه بثّ لا يعرفه ، ونجيّ همّ ما كان يجده ، وتولَّدت فيه فترات علل ، آنس ما كان بصحّته ، ففزع إلى ما كان عوّده الأطبّاء من تسكين الحارّ بالقارّ ،
شرح
( ويفزع إلى السّلوة ) أي ينصرف إلى التّسلى بتخيل السّعادة والأفراح واللَّذائذ ( ان مصيبة نزلت به ) يريد انصراف نفسه عن تلك المصيبة ( ضنّا ) أي بخلا ( بغضارة عيشه ) أي بطيب عيشه ان ينقص بالمهموم والمصائب ( وشحاحة ) أي بخلا ( بلهوه ولعبه ) أي يذهبا من يده ، بسبب المصيبة النّازلة به ( فبينا هو يضحك إلى الدنيا وتضحك ) الدنيا ( إليه ) فهو فرح مسرور ، والدنيا مقبلة عليه ( في ظل عيش غفول ) أي موجب للغفلة . ( إذ وطى الدهر به حسكه ) الحسك شوك شديد اللزقة كثير الألم ، والمعنى ادخل الدّهر في جسم هذا الانسان الحسك أي أشد الآلام والمصائب ( ونقضت الأيام قواه ) أي حطمها حتى لا تبقى له قوة ( ونظرت إليه الحتوف ) أي المهلكات ، جمع حتف ( من كثب ) أي من قرب ، بمعنى وصول المهلكات إليه ( فخالطه بث ) أي حزن ( لا يعرفه ) أي لم يكن يعرفه سابقا ، وانما ورد عليه ورودا وخالطه أي مازج خواطره وأفكاره ( ونجى همّ ) أي هم خفى كانّه يناجيه ( ما كان يجده ) سابقا . ( وتولدت فيه فترات علل ) أي علل تأخذه في فترات ودفعات ( آنس ما كان بصحّته ) أي في وقت كان أكثر الأوقات انسا وفرحا بصحّته ( ففزع ) أي التجأ ( إلى ما كان عوّده الأطباء ) لشفاء أمراضه ( من تسكين الحارّ بالقارّ ) أي البارد ،