سمّجها وسهل طرق الآفة إليها ، مستسلمات فلا أيد تدفع ، ولا قلوب تجزع ، لرأيت أشجان قلوب وأقذاء عيون لهم في كلّ فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة لا تنجلي . وكم أكلت الأرض من عزيز جسد ، وأنيق لون كان في الدّنيا غذيّ ترف ، وربيب شرف يتعلَّل بالسّرور في ساعة حزنه
شرح
أي فناء جديد إذ الفناء يتجدد ، كما انّ البقاء في الحيّ يتجدد ( سمجها ) أي قبحها ( وسهل ) ذلك البلى ( طرق الآفة إليها ) والآفة الفساد ( مستسلمات ) تلك الجوارح للفناء والبلى لا تقدر على دفع شيء يرد عليها من الفساد والآفات .
( فلا أيد تدفع ) الفساد كما كان في أيّام الحياة ، إذ وردت واردة على جسدهم تدفعها أيديهم ( ولا قلوب تجزع ) وتحزن لورود المصيبة على أبدانهم ( لرأيت ) جواب « فلو مثلتهم » ( اشجان قلوب ) جمع شجن ، بمعنى : الهم ، أي قلوبا محزونة ( واقذاء عيون ) أي عيونا قد دخلها القذى وهو ما يقع في العين فيؤذيها ( لهم ) أي لأولئك الأموات ( في كلّ فظاعة ) أي أمر فظيع شديد ( صفة حال لا تنتقل ) أي لا تنتقل تلك الصّفة السّيّئة عنهم ، لا مثل المريض الذي إذا طاب ذهبت عنه الحالة السّيئة .
( وغمرة ) أي كربة تغمرهم أي تشملهم ( لا تنجلى ) أي لا تنكشف ولا تذهب ( وكم أكلت الأرض ) فصيرته ترابا ( من عزيز جسد ) أي جسد عزيز ( وانيق لون ) أي لون انيق ، بمعنى الرائق الحسن .
( كان ) ذلك الجسد واللَّون ( في الدنيا غذى ترف ) أي مغذيا بالنعم ، فان غذّى فعيل بمعنى المفعول ، والترف الزيادة في النعمة ( وربيب شرف ) أي مربّا بالشّرف والعز ( يتعلل بالسّرور ) أي يتشاغل بأسباب السرور والفرح لينسى احزانه ( في ساعة حزنه ) ضنا على قلبه ان يقع في مخالب الأحزان .