تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا ، ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متّسعا فلو مثّلتهم بعقلك ، أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك ، وقد ارتسخت أسماعهم بالهوامّ فاستكَّت واكتحلت أبصارهم بالتّراب فخسفت ، وتقطَّعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها ، وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها وعاث في كلّ جارحة منهم جديد بلى .
شرح
المواضع المعروفة من صورتنا ، كالعين والفم وما أشبه . ( وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا ) فلا نبرح المقابر ( ولم نجد من كرب فرجا ) إذ المهموم في القبر لسوء عمله لا يجد مفرّجا لهم وحزنه ( ولا من ضيق ) أي ضيق القبر ( متّسعا ) أي محل سعة ( فلو مثّلتهم ) أيّها السامع ( بعقلك ) أي تصورت حالهم ( أو كشف عنهم محجوب الغطاء ) أي الغطاء الحاجب ، نحو قوله « حجابا مستورا » أي ساترا ( لك ) أيها السامع . ( وقد ارتسخت ) أي صارت الهوام راسخة ثابتة في آذانهم ( اسماعهم بالهوام ) جمع هامة ، الحيوانات الصغيرة التي تسكن داخل الأرض ، والمراد بها الدود ( فاستكت ) أي صمّت ( واكتحلت أبصارهم بالتراب ) بان دخل التّراب في أعينهم ( فخسفت ) وغارت إذ العين تتقلص لدى الجفاف واليبس ( وتقطَّعت الألسنة ) أي صارت قطعة قطعة ( في أفواههم بعد ذلاقتها ) أي حدتها في النطق وفصاحتها . ( وهمدت ) أي سكنت ( القلوب في صدورهم بعد يقظتها ) وحركتها الدائمة ( وعاث ) أي أفسد ( في كل جارحة ) أي عضو ( منهم جديد بلى )