وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلَّموا من غير جهات النّطق ، فقالوا : كلحت الوجوه النّواضر ، وخوت الأجسام النّواعم ، ولبسنا أهدام البلى ، وتكاءدنا ضيق المضجع ، وتوارثنا الوحشة ، وتهكَّمت علينا الرّبوع الصّموت فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكَّرت معارف صورنا ،
شرح
أي ان أبصارنا التي تعتبر نظرات إليهم ، فانا وان لم نعتبر بكلامهم - لسكرتهم - لكن لا بد وان نعتبر بالأموات أنفسهم ، إذ راينأهم هامدين خامدين بعد الحركة والنشاط ، وانما قال عليه السلام « رجعت » لأنّ العين كانت ناظرة إليهم حال الحياة ، ثم رجعت إليهم بعد الممات .
( وسمعت عنهم ) أي أقوالهم التي يقولونها بلسان الحال ( آذان العقول ) أي عقولنا ( وتكلَّموا ) أولئك الأموات ( من غير جهات النّطق ) وانّما من جهات الحال ( فقالوا : كلحت ) أي تكشر في عبوس وتجهم ( الوجوه النّواضر ) جمع الناضرة ، أي التي لها بريق وصفاء من النعمة ( وخوت ) أي تهدمت وتفرقت الأجزاء ( الأجسام النواعم ) أي اللينة جمع ناعمة .
( ولبسنا اهدام البلى ) جمع هدم بالكسر الثوب البالي والبلى : الفناء والزوال ( وتكاءدنا ) أي شق علينا ( ضيق المضجع ) أي القبر ( وتوارثنا الوحشة ) أي ورثها بعض لاحق عن بعض سابق ، فكانّ الميت السابق الذي كان في وحشة الانفراد والعزلة أعطى بالإرث الوحشة للميّت اللَّاحق .
( وتهكمت ) أي تهدمت أو سخرت ( علينا الربوع ) أي أماكن الإقامة ، والمراد المقابر ( الصّموت ) الذي لا ينطق ( فانمحت ) أي زالت أصله : انمحت ( محاسن أجسادنا ) أي المحلات الجميلة في أبداننا ( وتنكرت ) بحيث إذا رآها الانسان الذي كان يعرفها لم يعرفها الآن لتغيرها ( معارف صورنا ) أي