جيران لا يتأنّسون . وأحبّاء لا يتزاورون ، بليت بينهم عرى التّعارف ، وانقطعت منهم أسباب الإخاء ، فكلَّهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلَّاء ، لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء أيّ الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا ، شاهدوا من أخطار دارهم أفظع ممّا خافوا ،
شرح
صرعوا والقوا على الأرض من النّوم .
( جيران ) بعضهم لبعض ( لا يتانّسون ) أي لا يأنس أحدهم بالآخر والمراد بهذه الصّفة وما أشبهها حسب أبدانهم وحالتهم الدّنيوية لا حالة أرواحهم .
( واحبّاء ) لأنهم كانوا في حال الحياة أحبّاء ( لا يتزاورون ) لا يزور بعضهم بعضا ( بليت بينهم ) أي خلقت وذهبت بين الأموات ( عرى التّعارف ) جمع عروة ، أي لا يتعارف أحدهم مع الآخر ( وانقطعت منهم أسباب الإخاء ) فلا اخوّة بينهم ( فكلَّهم وحيد وهم جميع ) أي ان كل واحد منهم منفرد ، لا يرتبط بالآخر والحال انهم مجتمعون في قبور متقاربة .
( وبجانب الهجر ) أي كل واحد منهم يهجر صاحبه ( وهم اخلَّاء ) جمع خليل بمعنى الصديق - إذ كانت بينهم مودّة في الدنيا - ( لا يتعارفون لليل ونهارا وصباحا ولا لنهار مساء ) أي لا يميزون أحدهما من الآخر .
( أي الجديدين ) أي الليل والنهار ، ويقال لهما جديدان لتجدد كل واحد منهما ( ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا ) الظعن السفر ، أي ان ماتوا نهارا لم يأتهم ليل بعد ، وان ماتوا ليلا لم يأتهم نهار بعد فكأنه صار أبديا لهم .
( شاهدوا من اخطار دارهم ) الجديدة ، أي عالم القبر والآخرة ( أفظع ممّا خافوا ) فان المخاوف هناك أكثر مما عرفها الانسان ، أو يتمكن ان يصفها