تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
للقواصف . غيّبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون ، وإنّما كانوا جميعا فتشتّتوا ، وآلافا فافترقوا ، وما عن طول عهدهم ، ولا بعد محلَّهم ، عميت أخبارهم ، وصمّت ديارهم ، ولكنّهم سقوا كأسا بدّلتهم بالنّطق خرسا ، وبالسّمع صمما وبالحركات سكونا ، فكأنّهم في ارتجال الصّفة صرعى سبات .
شرح
أي لا يستمعون ( للقواصف ) من قصف الرعد إذا اشتد صوته . ( غيّبا ) جمع غائب ( لا ينتظرون ) أي لا ينتظر أحد رجوعهم ( وشهودا ) جمع شاهد أي حاضرون في البلاد غير مسافرين - إذ المقبرة من البلد - ( لا يحضرون ) في المجالس والنوادي . ( وانما كانوا جميعا ) مجتمعين بعضهم مع بعض ومع أهاليهم ( فتشتتوا ) أي تفرقوا وآلافا ) جمع أليف ، أي مؤتلفين مع غيرهم ( فافترقوا ) فلا الفة بينهم وبين الأحياء . ( وما عن طول عهدهم ولا بعد محلَّهم عميت اخبارهم ) أي انّ جهل الناس باخبارهم وما مرّ عليهم بعد الموت ، ليس لأجل انهم منذ زمان بعيد افترقوا عن الناس - إذ الميت القريب العهد أيضا لا يعرف خبره - وليس لأن محلهم بعيد مكانا عن محل الأحياء ولذا لا يعرف خبرهم ( وصمت ديارهم ) صمّ ، أي : خرس بعلاقة الحال والمحل ، فإذا خرس الحال ينسب الخرس إلى المحلّ . ( ولكنّهم سقوا كأسا ) هي كأس الموت ( بدّلتهم ) تلك الكاس - وهى مؤنثة سماعا - ( بالنطق خرسا ) فصمتوا ولا يتمكنون من حكاية أحوالهم ( وبالسّمع ) أي استماعهم للأقوال ( صمما ) فلا يسمعون الكلام بالآذان الجسدية ( وبالحركات سكونا ) فلم يتمكنون من الحركة ( فكانّهم في ارتجال الصّفة ) أي إذا وصفهم واصف مرتجلا بلا أول في حين ما يشاهدهم ملقين على الأرض ( صرعى سبات ) أي